حدّيّة له ، من الجنس والفصل . وإذ لا جنس ولا فصل له ، فلا أجزاء خارجيّة له ، من المادّة والصورة الخارجيّتين ؛ لأنّ المادّة هي الجنس بشرط لا ، والصورة هي الفصل بشرط لا 4 ؛ وكذا لا أجزاء ذهنيّة له 5 ، من المادّة والصورة العقليّتين ، وهما الجنس والفصل المأخوذان بشرط لا في البسائط الخارجيّة 6 ، كالأعراض . وبالجملة : لا أجزاء حدّيّة له ، من الجنس والفصل ؛ ولا خارجيّة ، من المادّة والصورة
شرح
- قوله قدّس سرّه : « فليس له حدّ »
لا يخفى : أنّ المراد بالحدّ هنا ، هو الحدّ المنطقيّ المقابل للرسم .
4 - قوله قدّس سرّه : « لأنّ المادّة هي الجنس بشرط لا ، والصورة هي الفصل بشرط لا »
ظاهره يوهم أنّ المادّة الخارجيّة هي الجنس بشرط لا ، والصورة الخارجيّة هي الفصل بشرط لا ؛ وليس كذلك . فكان الأولى أن يقول : لأنّ المادّة الخارجيّة يؤخذ منها المادّة العقليّة ، والجنس ليس إلّا المادّة العقليّة مأخوذة لا بشرط ، فيستكشف من عدم وجود الجنس عدم وجود المادّة الخارجيّة . وهكذا بالنسبة إلى الفصل والصورة الخارجيّة .
5 - قوله قدّس سرّه : « وكذا لا أجزاء ذهنيّة له »
أي : أجزاء تحصل في الذهن باعتبار العقل ، حيث إنّ العقل يعمله في الماهيّات البسيطة ، التي لا جنس وفصل حقيقيّين لها ، إلى بعض العرضيّات العامّة فيعتبره جنسا ، وإلى بعض الخواصّ الشاملة فيعتبره فصلا ، ثمّ يعتبر كلّا منهما بشرط لا ، فتحصل المادّة والصورة العقليّتان . كما مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الخامسة . ولعلّه لذا عبّر بعد أسطر عن هذه الأجزاء بالذهنيّة العقليّة .
وبهذا يعلم أنّ المادّة والصورة في الماهيّات البسيطة متأخّرتان عن الجنس والفصل ، بينما في الماهيّات المركّبة هما متقدّمتان عليهما ؛ وذلك لأنّ العقل في الماهيّات المركّبة يلاحظ المادّة والصورة الخارجيّتين فيحصل له المادّة والصورة العقليّتان ، ثمّ يعتبرهما لا بشرط ، فيحصل الجنس والفصل . وأمّا في البسائط ، فيعتبر أوّلا لها أجناسا وفصولا ، ثمّ يعتبرها بشرط لا ، فتصير موادّ وصورا عقليّة .
6 - قوله قدّس سرّه : « هما الجنس والفصل المأخوذان بشرط لا في البسائط الخارجيّة »
لا يخفى عليك : أنّ الأجزاء العقليّة لا تختصّ بالبسائط الخارجيّة ؛ فإنّ كلّ ما له جنس وفصل يكون ذا مادّة وصورة عقليّتين ، إذ هما الجنس والفصل مأخوذين لا بشرط .