الماهيّة في حقيقة الواجب ، لما تقدّم 11 في مرحلة الوجوب والإمكان أنّ كلّ ممكن فله ماهيّة .
والثالث أيضا محال بمثل ما تقدّم 12 .
وهذه البراهين غير كافية في نفي الأجزاء المقداريّة ، كما قالوا 13 ؛ لأنّها أجزاء بالقوّة لا بالفعل ، كما تقدّم 14 في بحث الكمّ من مرحلة الجواهر والأعراض .
وقد قيل في نفيها 15 : إنّه لو كان للواجب جزء مقداريّ ، فهو إمّا ممكن ، فيلزم أن يخالف الجزء المقداريّ كلّه في الحقيقة 16 ،
شرح
11 - قوله قدّس سرّه : « لما تقدّم »
في الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة .
12 - قوله قدّس سرّه : « والثالث أيضا محال بمثل ما تقدّم »
أي : بمثل ما تقدّم من الوجهين في الشقّ الثاني .
13 - قوله قدّس سرّه : « وهذه البراهين غير كافية في نفي الأجزاء المقداريّة كما قالوا »
إنّما نسبه إليهم تمريضا : فإنّ البرهان الأوّل يكفي لنفي الأجزاء المقداريّة ، كما يكفي لنفي ما سواها من الأجزاء ؛ فإنّه إذا لم يكن للواجب تعالى ماهيّة ، لم يكن له مقدار - فإنّ المقدار نوع من الكمّ ، والكمّ من أقسام الماهيّة - وإذا لم يكن له مقدار لم تتصوّر له أجزاء مقداريّة .
14 - قوله قدّس سرّه : « كما تقدّم »
في الفصلين الثامن والتاسع من المرحلة السادسة .
15 - قوله قدّس سرّه : « وقد قيل في نفيها »
ذكره في الأسفار ، ج 6 ، ص 101 ، وقد يستشعر من عبارته أنّه من إبداعاته ، فلا بدّ من التتّبع .
16 - قوله قدّس سرّه : « فيلزم أن يخالف الجزء المقداريّ كلّه في الحقيقة »
حيث إن الجزء ممكن ، والكلّ واجب . وإن شئت فقل : حيث إنّ الجزء ذو ماهيّة ، والكلّ لا ماهيّة له . بيان ذلك : أنّ الجزء المقداريّ مقدار ، والمقدار - وهو الكمّ المتّصل القارّ - ماهيّة ، بينما الواجب تعالى لا ماهيّة له . -