الخارجيّتين ؛ ولا ذهنيّة عقليّة ، من المادّة والصورة العقليّتين .
برهان آخر : لو كان له جزء لكان متقدّما عليه في الوجود ، وتوقّف الواجب عليه في الوجود ، ضرورة تقدّم الجزء على الكلّ في الوجود ، وتوقّف الكلّ فيه عليه ، ومسبوقيّة الواجب وتوقّفه على غيره وهو واجب الوجود محال 7 .
برهان آخر : لو تركّبت ذات الواجب تعالى من أجزاء ، لم يخل إمّا أن يكون جميع الأجزاء واجبات بذواتها ، وإمّا أن يكون بعضها واجبا بالذات وبعضها ممكنا ، وإمّا أن يكون جميعها ممكنات .
والأوّل محال ؛ إذ لو كانت الأجزاء واجبات بذواتها ، كان بينها إمكان بالقياس ، كما تقدّم 8 ؛ وهو ينافي كونها أجزاء حقيقيّة لمركّب حقيقيّ ذي وحدة حقيقيّة ؛ إذ من الواجب في التركيب أن يحصل بين الأجزاء تعلّق ذاتيّ 9 يحصل به أمر جديد وراء المجموع له أثر وراء آثار كلّ واحد من الأجزاء .
والثاني محال ، للزوم افتقار الواجب بالذات إلى الممكن 10 . على أنّ لازمه دخول
شرح
7 - قوله قدّس سرّه : « مسبوقيّة الواجب وتوقّفه على غيره وهو واجب الوجود محال »
أمّا استحالة مسبوقيّته ، فلأنّه لو كان مسبوقا بغيره كان حادثا ، وكلّ حادث ممكن .
وأمّا استحالة توقّفه على غيره ، فلأنّ توقّفه على الغير هو معلوليّته لذلك الغير ، وكلّ معلول ممكن .
8 - قوله قدّس سرّه : « كما تقدّم »
في الفصل الثاني من المرحلة الرابعة .
9 - قوله قدّس سرّه : « إذ من الواجب في التركيب أن يحصل بين الأجزاء تعلّق ذاتيّ »
قد مرّ في الفصل السابع من المرحلة الخامسة قوله : « . . . ومن هنا ما ذكروا أنّه لا بدّ في المركّبات الحقيقيّة - وهي الأنواع المادّيّة - أن يكون بين أجزائها فقر وحاجة من بعضها إلى بعض ، حتّى ترتبط وتتّحد حقيقة واحدة ؛ وقد عدّوا المسألة ضروريّة . » انتهى .
10 - قوله قدّس سرّه : « للزوم افتقار الواجب بالذات إلى الممكن »
والممكن محتاج إلى الواجب ، فإن كان ذلك الواجب هو نفس هذا الواجب لزم الدور ، وإن كان غيره لزم تعدّد الواجب ، وأدلّة التوحيد تبطله .