ينتهي إليه في سلسلة علله 19 .
برهان آخر ، أقامه الطبيعيّون أيضا من طريق النفس الإنسانيّة . تقريره 20 : أنّ
شرح
19 - قوله قدّس سرّه : « أو ينتهي إليه في سلسلة علله »
لبطلان الدور التسلسل . فاستفيد في هذا البرهان من استحالة الدور والتسلسل مرّتين : مرّة لإثبات وجود محرّك غير متحرّك ، وأخرى لانتهائه ، على فرض عدم كونه واجبا ، إلى الواجب . ويمكن أن يوجّه الانتهاء ذلك باستحالة وجود الرابط من دون مستقلّ يقوم به . فيثبت وجود الواجب وبطلان التسلسل متقارنين . ولعلّ هذا هو مراد العلّامة قدّس سرّه ، حيث لم يأت هنا بمثل قوله :
« دفعا للدور والتسلسل » .
20 - قوله قدّس سرّه : « تقريره »
حاصله أنّ :
أ . النفس مجرّدة ؛ لتجرّد العلم المتّحد معها ، الذي لولا تجرّده لزم انطباع الكبير في الصغير . ولغير ذلك من الأدلّة .
ب . وهي حادثة ؛ لأنّها لو كانت قديمة فوجودها قبل البدن إن كان بدون البدن لزم كون نوع مجرّد غير منحصر في فرد ، لمكان كثرة النفوس ، وإن كان في بدن لزم التناسخ ، وهو محال ، لاستلزامه الرجوع من الفعل إلى القوّة ، وهو من الانقلاب المحال .
ج . فهي ممكنة ، لأنّ كلّ حادث ممكن .
د . وكلّ ممكن محتاج إلى علّة .
ه . وعلّتها يستحيل أن تكون جسما أو جسمانيّا ؛ لوجهين : الأوّل : أنّ المجرّد أقوى وجودا من المادّيّ فيستحيل أن يكون معلولا له . الثاني : أنّ الجسم لا يكون علّة للنفس ، لاستلزامه كون كلّ جسم ذا نفس . والجسمانيّ إمّا صورة جوهريّة أو عرض مادّيّ ، أو نفس أو كيف نفسانيّ - لأنّ الجسمانيّ منحصر في خمسة : المادّة والصورة المنطبعة ، والعرض المادّيّ ، والنفس ، والكيف النفسانيّ ، لكن طوى ذكر المادّة لأنّها لا شأن لها إلّا القبول والانفعال - وأيّاما كان فهو مادّيّ ، ذاتا وفعلا أو فعلا ، فقط ، والعلل المادّيّة لا تفعل إلّا بتوسط الوضع ، ولا يعقل الوضع بالنسبة إلى ما لا وضع له . ولا يخفى عليك : أنّا قدّمنا الوجه الثاني الذي ذكره المصنّف قدّس سرّه وجعلناه أوّلا -