مساوق للموجود من حيث هو موجود - إلى حال لازمة أخرى له ، وهو أنّ من مصاديقه وجود علّة غير معلولة 9 يجب وجودها لذاتها 10 .
فقد تبيّن بذلك أنّ البيان المذكور برهان إنّيّ مفيد لليقين ، كسائر البراهين الموضوعة في الفلسفة لبيان خواصّ الموجود ، من حيث هو موجود ، المساوية للموجود العامّ .
تنبيه : [ تحقّق موجود مّا ملازم لترجّح وجوده ]
محصّل البيان السابق 11 ، أنّ تحقّق موجود مّا ملازم لترجّح وجوده ، إمّا لذاته ، فيكون
شرح
- معلولة ، أو يكون مترجّحا بغيره فذلك الغير لا بدّ أن يكون علّة غير معلولة ، ولو بواسطة أو وسائط .
والحاصل أنّ ترجّح موجود مّا وأنّ من مصاديقه موجودا غير معلول مفهومان منتزعان من موجود مّا ، فهما من الملازمات العامّة الّتي لا مصداق لها غير موجود مّا ، وليس هناك أمران حتّى يكون أحدهما معلولا والآخر علّة .
9 - قوله قدّس سرّه : « وهو أنّ من مصاديقه وجود علّة غير معلولة »
كان الأولى أن يقول : وهو أنّ مصداقه أو بعض مصاديقه موجود غير معلول حتّى يطابق ما جاء في البرهان .
10 - قوله قدّس سرّه : « يجب وجودها لذاتها »
لا يخفى : أنّه كان الأولى أن يقول : يترجّح وجودها لذاتها ؛ فإنّ النتيجة كما سيصرّح به في التنبيه اللاحق هو أنّ هناك ما يترجّح لذاته .
11 - قوله قدّس سرّه : « محصّل البيان السابق »
فيكون البرهان المذكور قياسا مركّبا من قياسين اقترانيّين ، أوّلهما حمليّ ، صورته هكذا : هناك موجود مّا وكلّ موجود مّا مترجّح . والآخر شرطيّ مركّب من حمليّة ومنفصلة ، هكذا : هناك مترجّح وكل مترجّح إمّا مترجّح بالذات أو ينتهي إلى ما هو مترجّح بالذات ، فهناك إمّا مترجّح بالذات أو منته إلى ما هو مترجّح بالذات .