واجبا بالذات ، أو لغيره ، وينتهي إلى ما ترجّح بذاته ، وإلّا دار أو تسلسل ، وهما مستحيلان .
ويمكن تبديل ترجّح الوجود بوجوب الوجود 12 . فيكون سلوكا إنّيّا من مسلك آخر 13 .
تقريره : أنّه لا ريب أنّ هناك موجودا مّا 14 ، وكلّ موجود فإنّه واجب ، لأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد 15 . فإن كان هو ، أو شيء منه ، واجبا لذاته ، فهو المطلوب .
و
شرح
12 - قوله قدّس سرّه : « يمكن تبديل ترجّح الوجود بوجوب الوجود »
فيصير مبتنيا على مسلك الحكماء ، بينما كان البيان السابق جاريا على مسلك المتكلّمين أيضا ، فإنّ الترجّح أعمّ من كلّ من الوجوب والأولويّة .
13 - قوله قدّس سرّه : « فيكون سلوكا إنّيّا من مسلك آخر »
فإنّ تعدّد البرهان إنّما هو بتعدّد الحدّ الأوسط وما في حكمه . وأمّا الأصغر والأكبر وما بحكمهما فهما حدّا المطلوب ، ولا بدّ أن يتّحدا في جميع ما يقام من البراهين لإثبات مطلوب واحد .
14 - قوله قدّس سرّه : « تقريره أنّه لا ريب أنّ هناك موجودا مّا »
قد مرّ منّا آنفا أنّ هذا هو البرهان الذي أقامه الشيخ في الإشارات ، ووسمه بمنهج الصدّيقين .
ثمّ إنّه هو الذي لخّصه المحقّق الطوسي قدّس سرّه في التجريد بقوله : « الموجود إن كان واجبا ، وإلّا استلزمه ، لاستحالة الدور التسلسل » . وشرحه العلّامه قدّس سرّه بما يوافق ما جاء في الإشارات وما ذكره المصنّف قدّس سرّه هنا .
15 - قوله قدّس سرّه : « لأنّ الشئ ما لم يجب لم يوجد »
قد مرّ في بعض تعاليقنا على الفصل الخامس من المرحلة الرابعة أنّ موضوع هذه القاعدة هو الممكن ، وقد صرّح المصّنف قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة الثامنة أنّ المراد بالوجوب فيها هو الوجوب الغيريّ . فلا وجه للتمسّك بها في هذا المقام الذي يكون الموضوع فيه أعمّ من الممكن ، والوجوب فيه أعمّ من الوجوب بالذات والوجوب بالغير . فكان الأولى أن يتمسّك بدلها بقاعدة مساوقة الوجود للوجوب المبتنية على الضرورة بشرط المحمول ؛ فإنّ الموجود يستحيل سلب الوجود عنه ، فثبوت الوجود له ضروريّ .