تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1060

مساهمون:

ص١٠٦٠
أقوى تجوهرا 27 وأشرف وجودا من كلّ جسم وجسمانيّ ، ولا معنى لعلّيّة الأضعف الأخسّ للأقوى الأشرف . فالسبب الموجد للنفس أمر وراء عالم الطبيعة ؛ وهو الواجب تعالى ، بلا واسطة ، أو بواسطة علل مترتّبة تنتهي اليه 28 . برهان آخر ، للمتكلّمين من طريق الحدوث 29 . تقريره 30 : أنّ الأجسام لا تخلو
شرح
- كما مرّ البرهان عليه في الفصل الخامس عشر من المرحلة الثامنة . 26 - قوله قدّس سرّه : « ولا وضع للنفس مع كونها مجرّدة » مضافا إلى أنّ الكلام في موجد النفس . ولو كان للنفس وضع فإنّما هو بعد وجودها ، وأمّا قبله فهي معدومة ، ولا وضع لمعدوم . ومن هنا امتنع للعلل الجسمانيّة إيجاد شيء قائم بنفسه ، وإنّما شأنها تغيير أحوال ما هو موجود وتحريكها ، ولذا كان الفاعل في مصطلح الحكماء الطبيعيّين بمعنى ما به الحركة ، وهو المحرّك . 27 - قوله قدّس سرّه : « أقوى تجوهرا » الجوهر هنا بمعنى ذات الشيء ، وهي هنا هويّة الشيء ووجوده ، لأنّ العلّيّة والمعلوليّة إنّما تكونان في الوجود . فقوله : « وأشرف وجودا » من قبيل العطف التفسيريّ لما قبله . 28 - قوله قدّس سرّه : « أو بواسطة علل مترتّبة تنتهي إليه » لاستحالة الدور والتسلسل . 29 - قوله قدّس سرّه : « للمتكلّمين من طريق الحدوث » أي : من طريق حدوث الأجسام . وإلّا فالبرهان السابق أيضا من طريق الحدوث - حدوث النفس - ولا يخفى عليك : أنّ مرادهم جميعا من الحدوث ، الحدوث الزمانيّ ، لكنّ الحكماء لا يرونه مناط الحاجة بل يستكشفون به الامكان ، ولذا كانت المقدّمة الثانية في البرهان السابق إمكان النفوس ، وأمّا المتكلّمون فهم يرون الحدوث نفسه مناط الحاجة ، ولذا لا يجعلونه وسيلة إلى إثبات الإمكان . 30 - قوله قدّس سرّه : « تقريره » صورة استدلالهم في كتبهم الكلاميّة هي : أنّ الأجسام لا تخلو عن الحوادث وما لا تخلو عن -