أقوى تجوهرا 27 وأشرف وجودا من كلّ جسم وجسمانيّ ، ولا معنى لعلّيّة الأضعف الأخسّ للأقوى الأشرف .
فالسبب الموجد للنفس أمر وراء عالم الطبيعة ؛ وهو الواجب تعالى ، بلا واسطة ، أو بواسطة علل مترتّبة تنتهي اليه 28 .
برهان آخر ، للمتكلّمين من طريق الحدوث 29 . تقريره 30 : أنّ الأجسام لا تخلو
شرح
- كما مرّ البرهان عليه في الفصل الخامس عشر من المرحلة الثامنة .
26 - قوله قدّس سرّه : « ولا وضع للنفس مع كونها مجرّدة »
مضافا إلى أنّ الكلام في موجد النفس . ولو كان للنفس وضع فإنّما هو بعد وجودها ، وأمّا قبله فهي معدومة ، ولا وضع لمعدوم . ومن هنا امتنع للعلل الجسمانيّة إيجاد شيء قائم بنفسه ، وإنّما شأنها تغيير أحوال ما هو موجود وتحريكها ، ولذا كان الفاعل في مصطلح الحكماء الطبيعيّين بمعنى ما به الحركة ، وهو المحرّك .
27 - قوله قدّس سرّه : « أقوى تجوهرا »
الجوهر هنا بمعنى ذات الشيء ، وهي هنا هويّة الشيء ووجوده ، لأنّ العلّيّة والمعلوليّة إنّما تكونان في الوجود . فقوله : « وأشرف وجودا » من قبيل العطف التفسيريّ لما قبله .
28 - قوله قدّس سرّه : « أو بواسطة علل مترتّبة تنتهي إليه »
لاستحالة الدور والتسلسل .
29 - قوله قدّس سرّه : « للمتكلّمين من طريق الحدوث »
أي : من طريق حدوث الأجسام . وإلّا فالبرهان السابق أيضا من طريق الحدوث - حدوث النفس - ولا يخفى عليك : أنّ مرادهم جميعا من الحدوث ، الحدوث الزمانيّ ، لكنّ الحكماء لا يرونه مناط الحاجة بل يستكشفون به الامكان ، ولذا كانت المقدّمة الثانية في البرهان السابق إمكان النفوس ، وأمّا المتكلّمون فهم يرون الحدوث نفسه مناط الحاجة ، ولذا لا يجعلونه وسيلة إلى إثبات الإمكان .
30 - قوله قدّس سرّه : « تقريره »
صورة استدلالهم في كتبهم الكلاميّة هي : أنّ الأجسام لا تخلو عن الحوادث وما لا تخلو عن -