تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1053

مساهمون:

ص١٠٥٣
في المنطق 4 . ولمّا كان الواجب تعالى علّة لكلّ ما سواه ، غير معلول لشيء بوجه ، كان السلوك إلى إثبات وجوده من أيّ شيء كان ، سلوكا من المعلول إلى العلّة ، غير مفيد لليقين ؛ وقد سلك في هذا البيان من الموجود الممكن 5 الذي هو معلوله ، إلى إثبات وجوده .
شرح
- الأوسط والنتيجة معلولين لعلّة واحدة ، وهو المسمّى بالإنّ المطلق ؛ وذلك لأنّ في القسم الثاني أيضا يسلك من الحدّ الأوسط الذي هو أحد المعلولين إلى العلّة ، ثمّ يسلك من العلّة إلى المعلول الآخر الذي هو النتيجة . ولذا قالوا إنّ القسم الثاني من برهان الإنّ مركّب من برهانين : إنّيّ ولمّيّ . ولا يخفى عليك : أنّ وصف « المسلوك فيه من المعلول إلى العلّة » وصف توضيحيّ عند المعترض . لانحصار برهان الإنّ عنده في القسمين المذكورين . 4 - قوله قدّس سرّه : « فلا يفيد يقينا ، كما بيّن في المنطق » وقد مرّ في بعض تعاليقنا على مقدّمة الكتاب حكاية ما ذكره المصنّف قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار في الاستدلال على ذلك ، وأشرنا هناك إلى ما يرد عليه . وأيضا قد مرّ منه في الفصل الثالث عشر من المرحلة الحادية عشرة وجه آخر لذلك ، وقد عرفت أيضا ما يرد عليه . فراجع . 5 - قوله قدّس سرّه : « قد سلك في هذا البيان من الموجود الممكن » حاصل مرامه قدّس سرّه أنّ في أحد شقيّ الترديد يفرض الموجود - المعبّر عنه في البرهان بموجود مّا - ممكنا ، ويسلك منه إلى وجود الواجب تعالى . والبرهان تابع في اعتباره وتسميته لأخسّ الشقّين . وهذا كما أنّ الاستدلال من وجود أحد معلولي علّة واحدة يسمّى برهانا إنّيّا ، مع أنّه في الحقيقة مركّب من سلوكين : سلوك من المعلول إلى العلّة ، وهو الإنّ . وسلوك من العلّة إلى المعلول الآخر . وهو في نفسه برهان لمّيّ . هذا . ولكن يرد عليه : أنّ السلوك من المعلول إلى العلّة لا يحصل إلّا بأن يعلم أوّلا وجود المعلول ثمّ يستكشف به وجود العلّة ، كما في برهان الإمكان أو الحدوث . وأمّا هذا البرهان فلا يتوقّف إلّا على العلم بوجود موجود مّا ، والمقدّمة المتعرّضة للشقّ المذكور من الترديد - وهي قولنا : وإن لم يكن واجبا ترجّح وجوده بالواجب لاستحالة الدور والتسلسل - قضيّة شرطيّة ، مفادها استلزام -