والجواب عنه أنّ برهان الإنّ لا ينحصر في ما يسلك فيه من المعلول إلى العلّة وهو لا يفيد اليقين ، بل ربما يسلك فيه من بعض اللوازم العامّة التي للموجودات المطلقة إلى بعض آخر 6 ، وهو يفيد اليقين ، كما بيّنه الشيخ في كتاب البرهان من منطق الشفاء 7 . وقد سلك في البرهان السابق من حال لازمة لمفهوم موجود مّا 8 - وهو
شرح
- المقدّم التالي ، فالبرهان متوقّف على هذا الاستلزام دون وجود الممكن الذي هو مفاد المقدّم ، إذ القضيّة الشرطيّة صادقة وإن كان طرفاها كاذبين غير متحقّقين .
6 - قوله قدّس سرّه : « من بعض اللوازم العامّة الّتي للموجودات المطلقة إلى بعض آخر »
يستظهر منه أنّ اللوازم العامّة ، هي الوجود وصفات الوجود الّتي لا تختّص بماهيّة دون ماهيّة .
7 - قوله قدّس سرّه : « كما بيّنه الشيخ في كتاب البرهان من منطق الشفاء »
في الفصل الثامن من المقالة الأولى .
8 - قوله قدّس سرّه : « قد سلك في البرهان السابق من حال لازمة لمفهوم موجود مّا »
وهذا بخلاف برهان الإمكان والوجوب ، الذي لم يتعّرض له المصنّف قدّس سرّه في هذا الكتاب ، حيث إنّه يسلك فيه من وجود الممكنات إلى وجود الواجب بمعونة بطلان الدور والتسلسل ، فهو برهان إنّيّ يسلك فيه من المعلول إلى العلّة . ويبدو أنّ الذي حمل المصنّف قدّس سرّه على إهماله إيّاه ما كان يراه من استحالة السلوك من المعلول إلى العلّة .
قوله قدّس سرّه : « من حال لازمة لمفهوم موجود مّا »
يشير بإقحام لفظة « المفهوم » هنا إلى عدم كون هذا البرهان برهان الصدّيقين ، للاستدلال فيه بمفهوم الوجود ، كما مرّ آنفا مع ما فيه من الإشكال .
قوله قدّس سرّه : « من حال لازمة لمفهوم موجود مّا »
وهو ترجّح الوجود . كما سيصرّح به في صدر التنبيه الآتي .
فمفهوم موجود مّا له حال لازمة له في الذهن ، هي ترجّح الوجود على العدم ، إذ لا موجود إلّا وهو مترجّح الوجود على العدم . ويسلك من هذه الحال إلى حال أخرى ، وهي أنّ من مصاديقه وجود علّة غير معلولة ؛ إذ المترجّح لا يخلو إمّا أن يكون مترجّحا بذاته ، فيكون هو نفسه علّة غير -