الفصل الثاني في بعض آخر ممّا أقيم على وجود الواجب تعالى من البراهين
من البراهين عليه أنّه لا ريب أنّ هناك موجودا مّا 1 . فإن كان هو ، أو شيء منه ،
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « من البراهين عليه أنّه لا ريب أنّ هناك موجودا مّا »
هذا هو البرهان الذي أقامه صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 6 ، ص 26 - 27 على حذو ما أبدعه الشيخ في الإشارات من الفصل التاسع إلى الثاني عشر من النمط الرابع . والفرق بينهما أنّ الحدّ الأوسط في هذا البرهان هو ترجّح الوجود ، وفي ما أقامه الشيخ وجوب الوجود .
وممّا ذكرنا يتبيّن أنّ برهان الشيخ هو ما سيشير إليه المصنّف قدّس سرّه في الصفحة الآتية ، بقوله : « ويمكن تبديل ترجّح الوجود بوجوب الوجود ، فيكون سلوكا إنّيّا من مسلك آخر . . . »
ثمّ إنّ الشيخ وسم في الفصل التاسع والعشرين من النمط المذكور برهانه ذلك بطريقة الصدّيقين ، معلّلا ذلك بأنّه لم يحتج إلى تأمّل لغير نفس الوجود ، وأنّه لم يحتج إلى اعتبار من فعله وخلقه . فلوتمّ ما ذكره لكان هذا البرهان أيضا كذلك . ولكن صدر المتألّهين قدّس سرّه أنكر ذلك ، وقال : « وهذا المسلك أقرب المسالك إلى « منهج الصدّيقين » . وليس بذلك ، كما زعم ؛ لأنّ هناك يكون النظر إلى حقيقة الوجود ، وها هنا يكون النظر في مفهوم الوجود » . انتهى .
والمصنّف قدّس سرّه قد تبع صدر المتألّهين قدّس سرّه في إنكار كون هذا البرهان منهج الصدّيقين . يدلّ على ذلك عدم ذكره في الفصل السابق في عداد تقريرات برهان الصدّيقين ، وكذا تعبيره عنه في عنوان هذا الفصل ب « بعض آخر ممّا أقيم على وجود الواجب تعالى » هذا .
والحقّ أنّ دعوى الشيخ متينة ، لأنّ المراد بالوجود حقيقته الّتي يحكيها مفهوم الوجود ، وليس المراد بالوجود نفس مفهومه ، كما هو واضح . -