أفراد ماهيّة نوعيّة 16 . وغاية كمالها ما لا أتمّ منه ، وهو الذي لا يكون متعلّقا بغيره ، ولا يتصوّر ما هو أتمّ منه ، إذ كلّ ناقص متعلّق بغيره ، مفتقر إلى تمامه 17 ، وقد تبيّن في ما سبق أنّ التمام قبل النقص ، والفعل قبل القوّة ، والوجود قبل العدم ؛ وبيّن أيضا أنّ تمام الشيء هو الشيء وما يفضل عليه .
فإذن الوجود إمّا مستغن عن غيره ، وإمّا مفتقر بالذات إلى غيره 18 . والأوّل هو واجب الوجود . وهو صرف الوجود الذي لا أتمّ منه ولا يشوبه عدم ولا نقص . والثاني هو ما سواه من أفعاله وآثاره ، ولا قوام لما سواه إلّا به ؛ لما مرّ أنّ حقيقة الوجود لا نقص لها 19 ، وإنّما يلحقها النقص لأجل المعلوليّة - وذلك لأنّ المعلول لا
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « أو بأمور زائدة كما في أفراد ماهيّة نوعيّة »
تبيّن لك مما مرّ آنفا في التعليقة السابقة أنّ الاختلاف بأمور زائدة - وهو الاختلاف بالماهيّات - أعمّ من الاختلاف بالعرضيّات ؛ فذكر أفراد ماهيّة واحدة إنّما هو من باب المثال .
17 - قوله قدّس سرّه : « إذ كلّ ناقص متعلّق بغيره مفتقر إلى تمامه »
تعليل لقوله : « هو الذي لا يكون متعلّقا بغيره ولا يتصوّر ما هو أتمّ منه . »
قوله قدّس سرّه : « إذ كلّ ناقص متعلّق بغيره »
فإنّ كلّ ناقص محدود ، وكلّ محدود فله ماهيّة هي حدّه ، وكلّ ذي ماهيّة ممكن يحتاج إلى علّة توجده فكلّ ناقص متعلّق بعلّة توجده ، ويكون وجوده مفتقرا إليها .
18 - قوله قدّس سرّه : « فإذن الوجود إمّا مستغن عن غيره ، وإمّا مفتقر بالذات إلى غيره »
قال الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار : « كلمة إمّا ، للتقسيم ؛ لا للترديد ، كما لا يخفى » انتهى . أقول : وإلّا لم يحتج إلى أخذ التشكيك في المقدّمات .
بل قوله قدّس سرّه في آخر كلامه : « وعلى أيّ القسمين » يصرّح بذلك .
وهذا بخلاف التقرير الأوّل ، حيث إنّ « إمّا » كانت فيه للترديد ، كما لا يخفى . فالقضيّة المذكورة في هذا التقرير حمليّة مردّدة المحمول . بينما المذكورة في ذلك التقرير منفصلة .
19 - قوله قدّس سرّه : « لما مرّ أنّ حقيقة الوجود لا نقص لها » -