أفرادها لذاتها ، إلّا بالكمال والنقص والشدّة والضعف 15 ، أو بأمور زائدة كما في
شرح
- ذات ماهيّة ، وكلّ ذي ماهيّة ممكن ، وكلّ ممكن معلول - وليس هناك ما يكون علّة لها ، ولذلك عقّب بعد أسطر قوله : « بسيطة » بقوله : « لا حدّ لها ولا تعيّن » .
15 - قوله قدّس سرّه : « لا اختلاف بين أفرادها لذاتها إلّا بالكمال والنقص والشدّة والضعف »
اختلاف الوجودات إمّا اختلاف حقيقيّ ذاتيّ ، وإمّا اختلاف اعتباريّ عرضيّ .
فالأوّل : هو اختلافها بصفاتها الحقيقيّة التي هي عينها ، كالقوّة والفعل ، والكمال والنقص ، والشدّة والضعف ، والعلّيّة والمعلوليّة ، والوحدة والكثرة ، والتشخّص والهذيّة ، وغيرها .
وهذا الاختلاف مع وحدة الحقيقة هو المنشأ للتشكيك الطوليّ والعرضيّ . فمثل الاختلاف بالغنى والفقر ، والعلّيّة والمعلوليّة هو الذي يحصل منه التشكيك الطوليّ . ومثل الاختلاف بالقوّة والفعل ، والكمال والنقص ، والشدّة والضعف ، والوحدة والكثرة ، والتشخّص والهذيّة لا يستلزم التشكيك الطوليّ ، وإن كان متحقّقا فيه ، فيمكن أن يحصل ويتحقّق هذا النوع من الاختلاف من دون تشكيك طوليّ ، كاختلاف البذرة والنبات بالقوّة والفعل ، والشدّة والضعف ، والتشخّص والهذيّة ، بينما لا علّيّة ، - أعني العلّيّة الفاعليّة التي تسبّب التشكيك الطوليّ - ولا معلوليّة بينهما ، وهذا هو الذي يسمّى بالتشكيك العرضيّ .
والثاني : هو الاختلاف بالماهيّات الّتي هي أمور زائدة على الوجود . وهذا الاختلاف في الحقيقة اختلاف الماهيّات ، وينسب إلى الوجودات بالعرض . ولا يفرق في هذا الاختلاف بين أن يكون بماهيّات ذاتيّة ، كاختلاف وجود زيد ووجود فرس ، أو بماهيّات عرضيّة ، كاختلاف وجود زيد وعمرو .
ثم لا يخفى عليك : أنّ وجود التشكيك العرضيّ لا دخل له في هذا البرهان ، وإنّما ذكر لاقتضاء الاستثناء المفيد للحصر ذلك ، حتّى يتمّ الكلام ولا يؤدّي إلى الفساد .