وقرّر صدر المتألّهين قدّس سرّه البرهان على وجه آخر 13 ، حيث قال :
شرح
- يبدو كأنّه يرى أنّ الحدّ والقيد لا بدّ أن يكون أمرا أصيلا غير المحدود ، حيث فرّع عدم وجود حدّ وقيد لحقيقة الوجود على كونها أصيلة لا أصيل غيرها .
ولكن لا يخفى أنّ القيد والحدّ للوجودات المحدودة ليس إلّا نهاياتها العدميّة .
وعلى هذا ، فلا يكفي انحصار الأصالة في الوجود ، لكون حقيقة الوجود بسيطه صرفة .
فالأولى أن يعتمد في إثبات إرسال حقيقة الوجود وصرافتها ، على ما مرّ من عدم وجود شيء غيرها حتّى تكون مقيّدة به .
13 - قوله قدّس سرّه : « قرّر صدر المتألّهين البرهان على وجه آخر »
هذا التقرير يتركّب من مقدّمات ، وهي :
أ . حقيقة الوجود أصيلة ، ولا أصيل غيرها .
ب . وهي مشكّكة طولا ، أي تكون ذات مراتب مختلفة بالكمال والنقص والشدّة والضعف ، كما تكون مشكّكة عرضا .
ج . الكمال قبل النقص ، والناقص متعلّق الوجود بالتامّ .
د . غاية كمال الوجود - في مراتب التشكيك الطوليّ - وهو الذي ليس له قاهر يوجده ، ما لا يتصوّر أتمّ منه . وإلّا لكان وجودا محدودا مركّبا من الوجود والعدم ، أو كان له ماهيّة غير الموجوديّة ، فكان ممكنا محتاجا إلى قاهر يوجده . هذا خلف .
وبعبارة أخرى : لو كان ناقصا كان مفتقرا إلى تمامه ، فكان تمامه متقدّما عليه ، لأنّ التمام قبل النقص ؛ بل ذلك بيّن ، لأنّ تمام الشيء هو الشيء وما يفضل عليه ، فهو أفضل وأقدم . فلا يكون ما فرض غاية كمال الوجود غاية كمال له . هذا خلف .
وبهذه المقدّمات يتبيّن أنّ الوجود - الذي هو موضوع الأصالة والتشكيك - ينقسم إلى قسمين : مستغن ومفتقر . والأوّل هو الواجب تعالى ، والثاني هو أفعاله وآثاره . وعلى أيّ القسمين يثبت وجود الغنيّ الذي هو الواجب بالذات .
ولا يخفى عليك : أنّ بعض مقدّمات هذا البرهان تشتمل على أصول . وبذلك يتبيّن أنّ البرهان يتركّب من مقدّمات أكثر . وإليك بيانها : -