الوجود 6 ، إمّا واجبة ، وإمّا تستلزمها ؛ فإذن الواجب بالذات موجود ، وهو المطلوب .
وفي معناه ما قرّر 7 ، بالبناء على أصالة الوجود ، أنّ حقيقة الوجود - التي هي عين الأعيان وحاقّ الواقع - حقيقة مرسلة 8 يمتنع عليها العدم 9 ؛ إذ كلّ مقابل غير قابل
شرح
- فهو المطلوب وإمّا أن تكون ممكنة فقيرة لا تتقوّم إلّا بمستقلّ يقوّمها ، فتستلزم الواجب ، وهو المستقلّ الذي يقوّمها .
6 - قوله قدّس سرّه : « أنّ حقيقة الوجود »
المراد من حقيقة الوجود هو الوجود بأسره ، أي الذي هو موضوع التشكيك ويشمل الواجب والممكن . فإن قلت : حقيقة الوجود بهذا المعنى ليس شيئا واحدا ذا حكم واحد ، فكيف يستقيم الترديد في قولكم : إمّا واجبة وإمّا ليست بواجبة ؟ قلت : ما كان من مراتب هذه الحقيقة ممكنا فهو لكونه معلولا - والمعلول عين الربط بعلّته - لا استقلال له وجودا ولا مفهوما ، فلا يقبل أن يحكم عليه بالوجوب أو عدم الوجوب ، فالمحكوم عليه في الحقيقة هو الوجود المستقلّ من دون نظر إلى وحدته وتعدّده . ثمّ بأدلّة التوحيد تثبت وحدته .
7 - قوله قدّس سرّه : « في معناه ما قرّر »
المقرّر هو الحكيم السبزواريّ قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج 6 ، ص 16 - 17 .
8 - قوله قدّس سرّه : « حقيقة مرسلة »
أي : حقيقة غير مقيدّة بشيء ، أي غير متعلّقة بشيء . وذلك لأنّه ليس وراءها شيء تتعلّق به ويقيّدها ، ينتزع عدمها منه . والحاصل أنّها ليست بمعلولة يتعلّق وجودها بعلّتها ، وينتزع عدمها من وجود علّتها شأن الوجودات المقيّدة .
9 - قوله قدّس سرّه : « يمتنع عليها العدم »
أي : يمتنع عليها العدم لذاتها . وذلك لأنّها موجودة بذاتها - كما مرّ بيانه في التعليقة السابقة - وامتناع العدم عليها ليس إلّا لكونها موجودة . كما يصرّح بذلك قوله قدّس سرّه : « إذ كلّ مقابل غير قابل لمقابله » . فإذا كانت موجودة بذاتها ، كان امتناع العدم عليها أيضا لذاتها .
وبهذا يستقيم قوله : « والحقيقة المرسلة التي يمتنع عليها العدم [ لذاتها ] واجبة الوجود -