الفصل الأوّل في إثبات الوجود الواجبيّ [ ببرهان الصدّيقين ] 1
البراهين الدالّة على وجوده تعالى كثيرة متكاثرة 2 ، وأوثقها وأمتنها هو البرهان المتضمّن للسلوك إليه من ناحية الوجود ، وقد سمّوه برهان الصدّيقين لما أنّهم يعرفونه تعالى به لا بغيره . وهو كما ستقف عليه برهان إنّي يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر 3 .
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في إثبات الوجود الواجبيّ ببرهان الصدّيقين »
كان الأولى أن يعنون الفصل هكذا ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « في إثبات الوجود الواجبيّ » . وذلك لأمور :
الأوّل : أنّ الفصل مختّص ببيان برهان الصدّيقين .
الثاني : أنّ الفصل الثاني أيضا في إثبات وجوده تعالى .
الثالث : أنّه ينسجم مع عنوان الفصل الثاني ، أعني قوله قدّس سرّه : « في بعض آخر ممّا أقيم على وجود الواجب تعالى من البراهين . »
2 - قوله قدّس سرّه : « كثيرة متكاثرة »
المتكاثرة مبالغة في الكثير وتأكيد له ، لأنّ زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني .
3 - قوله قدّس سرّه : « يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر »
لا يخفى عليك : أنّه يستدلّ في هذا البرهان من الوجود على وجوبه . فهو سلوك من الوجود إلى الوجوب الّذي هو من لوازمه ، وليس من السلوك من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه يستدلّ من مفهوم الوجود - الذي هو حاك عن الوجود - على وجوب الوجود ، ومفهوم الوجود ووجوب الوجود كلّ منهما لازم لنفس الوجود ، ويستدلّ بالأوّل على الثاني . فتأمّل .