بالإلهيّ أنّ البحث عن أحوال الوجود من حيث هو وجود ، - أعمّ من الواجب والممكن - يرجع إلى البحث عن الباري عزّ اسمه وأفعاله ؛ لأنّ وجود الواجب ليس إلّا هو نفسه ، ووجود الممكن ليس إلّا آثاره وأفعاله ؛ فالبحث عن الوجود المطلق بحث عنه سبحانه وعن آثاره وأفعاله ، وإنّما سمّي بالمعنى الأعمّ لأعمّيّة موضوعه من موضوع الإلهيّ بالمعنى الأخصّ ، لكون موضوعه هو الوجود المرسل المطلق غير المقيّد بخصوصيّة أصلا ، وموضوع الإلهّي الأخصّ هو الوجود الواجبيّ جلّت آلاؤه ، فالبحث عن الإلهيّ الأخصّ قسم من أبحاث الإلهيّ الأعمّ لكون موضوعه قسما من موضوعه ، كما هو مشاهد معلوم . » انتهى .
* * - قوله قدّس سرّه : « مسائل متعلّقة بمرحلة الوجوب والإمكان »
إذ تلك المرحلة كانت تبحث في الحقيقة عن انقسام الوجود إلى الواجب والممكن ، والتقسيم لا يستقيم إلّا بإثبات وجود الواجب . وأيضا : كما أنّ خواصّ الممكن وأحكامه من مباحث تلك المرحلة كذلك خواصّ الواجب وأحكامه .
* * * - قوله قدّس سرّه : « أفردوا للكلام فيها مرحلة مستقلّة »
وإنّما أخّروها عن جميع المراحل لوجهين :
الأوّل : ابتناء بعض أبحاثها على ما تقرّر في تلك المراحل من الأصول الحكميّة والمسائل الفلسفيّة في الجملة .
الثاني : أنّ ما يبحث عنه فيها من معرفته تعالى وأسمائه وصفاته هي الغاية القصوى من الفلسفة الإلهيّة - الّتي لم تسمّ بهذا الاسم إلّا لأجلها - والغاية هي الكمال الأخير الذي يتوجّه إليه الفاعل في فعله ، فاخّرت ليوافق الوضع الطبع .
قال المصنّف قدّس سرّه في مقدّمة بداية الحكمة : وغايته تمييز الموجودات الحقيقيّة من غيرها ، ومعرفة العلل العالية للوجود ، وبالأخصّ العلّة الأولى - الّتي إليها تنتهي سلسلة الموجودات - وأسماؤه الحسنى وصفاته العليا ، وهو اللّه عزّ اسمه . » انتهى .
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1040
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٤٠