هو العلم الحصوليّ ، أو بوجوده ، وهو العلم الحضوريّ .
هذا ما يؤدّي إليه البدويّ 11 ، من انقسام العلم إلى الحصوليّ والحضوريّ . والذي
شرح
- يحضر عند العالم .
ثالثها : أنّ علم النفس بالماهيّة الحاضرة عنده - على ما يعتقدون - علم حضوريّ مع أنّه علم بالماهيّة .
وأمّا تعريف العلم الحضوريّ فلأنّه يستلزم أن لا يبقى موقع للعلم الحضوريّ على القول بأصالة الماهيّة ، مع أنّ الإشراقييّن مع ذهابهم إلى أصالة الماهيّة يعتقدون بأنواع من العلم الحضوريّ ، كما أشرنا إليه آنفا . فالحقّ أن يقال : إنّ العلم إن كان بالشيء بلا واسطة حاك يحكيه فهو علم حضوريّ ، وإن كان بواسطته فهو علم حصوليّ . وعلى ما ذكرنا يعمّ الحصوليّ علمنا بالواجب ، وبالوجود الرابط ، بل بكلّ وجود من حيث وجوده وصفات وجوده ، وبالأعدام ، وكذا علمنا بصفات المفاهيم والماهيّات الموجودة في الذهن - المعبّر عنها بالمعقولات الثانية المنطقيّة - وتقسيم العلم الحصوليّ إلى حقيقيّ واعتباريّ ، وعدّ ما لا يكون ماهيّة من قسم الاعتباريّ ، لا يجدي شيئا ، سيّما بعد القول بأصالة الوجود وكون الوجود وصفاته موجودة في الخارج حقيقة ، وكون مفاهيمها حاكية عن تلك الحقائق الخارجيّة .
11 - قوله قدّس سرّه : « هذا ما يؤدّي إليه النظر البدويّ »
أي : هذا الذي ذكرنا من كون العلم الحصوليّ ماهيّة انتزعها الذهن عن الوجود الخارجيّ - فالموجود الخارجيّ هو الوجود الذي يترتّب عليه الآثار ، والموجود الذهنيّ هو الماهية المنتزعة عنه من دون أن يترتّب عليها الآثار - هو الذي يؤدّي إليه النظر البدويّ .
وأمّا النظر الدقيق ، فيقتضي أن يكون العلم الحصوليّ مفهوما منتزعا عن معلوم حضوريّ ، وتصدّى المصنّف قدّس سرّه لتبيين هذا الأمر بتمهيد مقدّمة هي إثبات أنّ الصورة العلميّة مجرّدة .
قوله قدّس سرّه : « هذا ما يؤدّي إليه النظر البدويّ »
يفترق النظر البدويّ عن النظر الدقيق في أمور :
1 - أنّه على الأوّل هناك أمران : صورة ذهنيّة هي المعلوم بالذات ، ووجود خارجيّ متعلّق بالمادّة معلوم بالعرض ، وعلى الثاني هناك أمور ثلاثة : صورة ذهنيّة هي معلومة بالذات ، وجوهر -