والزمان ، والمكان . فالعلم بما أنّه علم لا يقبل النصف والثلث مثلا 19 ؛ ولو كان منطبعا في مادّة جسمانيّة ، لا نقسم بانقسامها ؛ ولا يتقيّد بزمان 20 ؛ ولو كان مادّيّا - وكلّ مادّيّ متحرّك 21 - لتغيّر بتغيّر الزمان ؛ ولا يشار إليه في مكان 22 ؛ ولو كان مادّيّا ، حلّ في مكان .
شرح
19 - قوله قدّس سرّه : « فالعلم بما أنّه علم لا يقبل النصف والثلث مثلا »
هذا في غير العلم الجزئيّ بالمقادير واضح . وأمّا في الصور الحاصلة من المقادير في أذهاننا ، وهي علمنا بها ، فيدلّك على عدم انقسامها أنّك بعد توهّم تقسيم صورة مقداريّة بقسمين مثلا ، تحكم بأنّ ذينك القسمين يساويان تلك الصورة قبل القسمة ؛ ولولا أنّ الصورة المقداريّة الأوّليّة باقية ، لم يتيسّر هذا الحكم ؛ فإنّ القاضي لا بدّ وأن يحضره المقضيّ عليهما . فيعلم من هذا أنّ الصورة الأوّليّة لم تنقسم ، بل إنّما توهّم انقسامها بإنشاء صور مقداريّة كلّ واحدة منها أصغر منها ومجموعها تساويها .
قوله قدّس سرّه « فالعلم بما أنّه علم »
أي : لكنّ العلم بما هو علم لا يقبل الانقسام .
20 - قوله قدّس سرّه : « لا يتقيّد بزمان »
قال قدّس سرّه في « الميزان » عند تفسير الآيات الخمس الأول من سورة البقرة : « العلم بما أنّه علم لا يقبل مكانا ولا زمانا ، والدليل عليه إمكان تعقّل الحادثة الجزئيّة الواقعة في مكان معيّن وزمان معيّن ، في كلّ مكان وكلّ زمان ، مع حفظ العينيّة . » انتهى . وسيصرّح قدّس سرّه بمثله في الزمان بعد صفحة ونصف بقوله : « ومن الدليل على ذلك أنّا كثيرا مّا . . . » انتهى .
21 - قوله قدّس سرّه : « كلّ مادّيّ متحرّك »
سواء كان جوهرا أم عرضا ، كما مرّ في الفصل الثاني من المرحلة التّاسعة .
22 - قوله قدّس سرّه : « ولا يشار إليه في مكان »
إن قلت : عدم إمكان الإشارة إليه في مكان لا يدلّ على عدم كونه في مكان .
قلت : إذا كان الشيء حاضرا لدينا أشدّ الحضور ، كالصورة العلميّة ، ولم يمكن لنا الإشارة إليه في مكان ، دلّ ذلك على عدم كونه ذا مكان . نعم إن كان الشيء غائبا عنّا ، فعدم إمكان الإشارة إليه في مكان لا يدلّ على عدم كونه في مكان .