اجتماع المثلين ، وهو محال . فإذن علمنا بذواتنا بحضورها لنا وعدم غيبتها عنّا بوجودها الخارجيّ ، لا بماهيّتها فقط . وهذا قسم آخر من العلم ، ويسمىّ العلم الحضوريّ .
وانقسام العلم إلى القسمين قسمة حاصرة ؛ فحضور المعلوم للعالم إمّا بماهيّته 10 ،
و
شرح
- وثانيا : أنّ الماهيّتين لم توجدا بوجود واحد ؛ فإنّ إحداهما وجدت بوجود العالم الذي هو المعروض والمحلّ للعلم ، وثانيتهما وجدت بوجود العلم ، وهو عرض أو صورة تحلّ في ذلك المحلّ .
وثالثا : أنّ الموجود بوجود العلم ليس هو ماهيّة النفس بالحمل الشائع ، بل الموجود به بالحمل الشائع ماهيّة العلم ، كيفا كان أو جوهرا ، وليس الموجود من ماهيّة النفس إلّا مفهومه وما هو ماهيّته بالحمل الأوّليّ ؛ واجتماع المثلين إنّما يلزم فيما لو وجدت ماهيّتان بالحمل الشائع بوجود واحد . وقد مرّ في الفصل الثالث من المرحلة الثانية أنّ المفهوم إنّما يكون ماهيّة إذا كان الوجود المنتزع عنه يطرد العدم عنه ، ووجود النّفس إنّما يطرد العدم عن ماهيّتها ، وأمّا عن المفهوم الحاضر عندها فلا .
10 - قوله قدّس سرّه : « فحضور المعلوم للعالم إمّا بماهيّته »
أي : فإنّ حضور المعلوم للعالم إمّا بماهيّته ، فالفاء للسببيّة .
وحاصل الاستدلال : أنّ الشيء لا يخلو إمّا وجود لا ماهيّة له ، كالواجب تعالى ، أو مركّب من الوجود والماهيّة ، وليس هناك في الشيء أمر وراء الماهيّة والوجود يتعلّق به العلم ؛ فالعلم لا يخلو إمّا أن يكون بحضور وجود المعلوم ، أو بحضور ماهيّته ؛ ولا ثالث لهما .
ولكن تعريف العلم الحصوليّ بحضور المعلوم للعالم بماهيّته ، والعلم الحضوريّ بحضوره له بوجوده لا يخلو من المناقشة .
أمّا تعريف العلم الحصوليّ بما ذكر فلوجوه :
أوّلها : ما تبيّن في محلّه من عدم كون الوجود الذهنيّ للشيء ماهيّته ، بل إنّما هو مفهومه .
ثانيها : أنّ القائل بأصالة الماهيّة ، كشيخ الإشراق ، يرى أنّ علم المجرّد بذاته وصفاته وآثاره ، وعلم العلّة بمعلولها ، وعلم المعلول المجرّد بعلّته ، حضوريّ ، مع أنّه لا حقيقة عنده للوجود حتّى