حصوليّآ ؛ لأنّ المفهوم الحاضر في الذهن كيفما فرض ، لا يأبى بالنظر إلى نفسه الصدق على كثيرين 6 ؛ وإنّما يتشخّص بالوجود الخارجيّ 7 ؛ وهذا الذي يشاهده من نفسه ، ويعبّر عنه ب « أنا » ، أمر شخصيّ بذاته ، غير قابل للشركة بين كثيرين ؛ وقد تحقّق أنّ التشخّص بالوجود 8 . فعلمنا بذاتنا إنّما هو بحضورها لنا بوجودها الخارجيّ ، الّذي هو عين وجودنا الشخصيّ المترتّب عليه الآثار .
وأيضا : لو كان الحاضر لذواتنا عند علمنا بها ، هو ماهيّة ذواتنا ، دون وجودها ، والحال أنّ لوجودنا ماهيّة قائمة به ، كان لوجود واحد ماهيّتان موجودتان به 9 ، وهو
شرح
6 - قوله قدّس سرّه : « لا يأبى بالنظر إلى نفسه الصدق على كثيرين »
جزئيّة العلم الحسّيّ والخياليّ إنّما هي من جهة اتّصالهما بالخارج ، وإلّا فكلّ منهما أيضا بالنظر إلى نفسه كلّيّ ، كما مرّ في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة ، وسيأتي في الفصل الثالث من هذه المرحلة أيضا .
7 - قوله قدّس سرّه : « إنّما يتشخّص بالوجود الخارجّيّ » .
يحتمل وجهين :
الأوّل : أنّ المفهوم إنّما يتشخّص إذا وجد في الخارج ، وما دام في الذهن فهو كلّيّ .
الثاني : أنّ المفهوم إنّما يتشخّص من جهة اتّصاله بالوجود الخارجيّ ، على ما سيأتي في الفصل الثالث ، من أنّ العلم الحسّيّ والخياليّ أيضا في أنفسهما كلّيّان .
8 - قوله قدّس سرّه : « قد تحقّق أنّ التشخّص بالوجود »
راجع الفصل الثالث من المرحلة الخامسة .
9 - قوله قدّس سرّه : « كان لوجود واحد ماهيّتان موجودتان به »
هما فردان من ماهيّة واحدة - حيث إنّ كلّا منهما ماهيّة النفس - وقد تقدّم في الفصل الثاني من المرحلة الأولى أنّ مثل الشيء هو ما يشاركه في الماهيّة النوعيّة ، وإن شئت فقل : ماهيّتان بشرط شيء متشاركتان في الذات متغايرتان في الشرط . هذا . ولكن يرد عليه :
أوّلا : النقض بعلمنا الحصوليّ بالنفس ، الذي لا يسع لأحد انكاره . -