يهدي إليه النظر العميق 12 ، أنّ الحصوليّ منه أيضا ينتهي إلى علم حضوريّ 13 .
بيان ذلك : أنّ الصورة العلميّة كيفما فرضت 14 مجرّدة من المادّة عارية من القوّة ؛
و
شرح
- مجرّد مثاليّ أو عقليّ معلوم بالعلم الحضوريّ ، ووجود خارجيّ متعلّق بالمادّة هو المعلوم بالعرض .
2 - أنّه على الأوّل تنتزع الصورة الذهنيّة عن الموجود الخارجيّ وهو المعلوم بالعرض ، وعلى الثاني تنتزع عن الجوهر المجرّد المثاليّ أو العقليّ .
3 - على الأوّل ينقسم العلم الحصوليّ إلى قسمين : مأخوذ من علم حضوريّ كالعلم بماهيّة النفس وصفاته ، وغير مأخوذ منه كعلمنا بالأشياء الخارجة عن وجود النفس ، وأمّا على الثاني فكلّ علم حصوليّ مأخوذ من علم حضوريّ .
4 - على الأوّل قد ينتزع المفهوم ، وهو العلم الحصوليّ ، من أمر غائب عن العقل ، وعلى الثاني لا ينتزع إلّا من أمر حاضر لدى العقل .
12 - قوله قدّس سرّه : « والذي يهدي إليه النظر العميق »
ظاهره وإن كان قد يوهم أنّ النظر العميق ينفي وجود العلم الحصوليّ ، ويحصر العلم في الحضوريّ ، لكن مراده قدّس سرّه أنّ العلم الحصوليّ ليس كما يتوهّم من أنّه حصول صورة الأشياء المادّيّة في الذهن ، بل إنّما هو حضور صور مجرّدات نشاهدها بالعلم الحضوريّ ، فلا ينتزع من المادّيّات ، بل من تلك المجرّدات . كما يدلّ على ذلك قوله في الفصل الثالث مشيرا إلى ما ذكره هنا : « لكنّ للنفس علم حضوريّ بنفسها ، تنال به نفس وجودها الخارجيّ وتشاهده ، فتأخذ من معلومها الحضوريّ صورة ذهنيّة ؛ كما تأخذ سائر الصور الذهنيّة من معلومات حضوريّة ، على ما تقدّم . » انتهى .
13 - قوله قدّس سرّه : « ينتهي إلى علم حضوريّ »
الظاهر من التعبير بالانتهاء أنّ العلم الحصوليّ مسبوق بعلم حضوريّ ، لا أنّه هو نفسه ، كما قد يتراءى من بعضهم .
14 - قوله قدّس سرّه : « كيفما فرضت »
أي : حسّيّة كانت أو خياليّة أو عقليّة .