الفصل الأوّل في تعريف العلم ، وانقسامه الأوّليّ ، وبعض خواصّه
وجود العلم ضروريّ عندنا بالوجدان 1 ، وكذلك مفهومه بديهيّ لنا 2 ؛ وإنّما نريد بالبحث في هذا الفصل الحصول على أخصّ خواصّه 3 .
فنقول : قد تقدّم في بحث الوجود الذهنيّ أنّ لنا علما بالأشياء الخارجة عنّا في الجملة ، بمعنى أنّها تحضر عندنا بماهيّاتها بعينها ، لا بوجوداتها الخارجيّة التي تترتّب عليها آثارها الخارجيّة ؛ فهذا قسم من العلم ، ويسمىّ علما حصوليّا .
ومن العلم أيضا ، علم الواحد منّا بذاته التي يشير إليها ويعبّر عنها ب « أنا » 4 ؛ فإنّه
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « وجود العلم ضروريّ عندنا بالوجدان »
العلم بكلا قسميه من الوجدانيّات ؛ حيث إنّ كلّ واحد منّا يجد في ذهنه مفاهيم ، وهذه المفاهيم من جهة أنّها حاكية بالذات لما وراءها علوم حصوليّة ، ومن جهة أنّها بأنفسها حاضرة عند النفس - وليس علم النفس بها بانتزاع مفهوم عنها - علم حضوريّ . وأيضا كلّ واحد منّا يدرك وجود نفسه ، وهو أيضا علم حضوريّ ، وينتزع عنه مفهوم « أنا » وهو علم حصوليّ .
2 - قوله قدّس سرّه : « كذلك مفهومه بديهيّ لنا » .
التعبير بالمفهوم تلويح إلى ما سيأتي في الفصل الخامس من أنّ العلم بما هو علم لاماهيّة له .
3 - قوله قدّس سرّه : أخصّ خواصّه .
أي : أخصّ عوارضه وآثاره . والمراد به العارض الذي يساويه ، أو المراد أعرف خواصّه .
فالخاصّة على الأوّل بمعنى الخارج المحمول ؛ وعلى الثاني بمعناها المنطقيّ . ومراده قدّس سرّه من أخصّ خواصّ العلم هو كونه حضور مجرّد لمجرّد .
4 - قوله قدّس سرّه : « يشير إليها ويعبّر عنها ب « أنا » » .
قوله قدّس سرّه ب « أنا » متعلق بكلّ من « يشير » و « يعبّر » من باب التنازع .