الفصل الثاني عشر كلّ مجرّد فإنّه عقل وعاقل ومعقول 1
أمّا أنّه عقل فلأنّه 2 - لتمام ذاته 3 ، وكونه فعليّة محضة لا قوّة معها 4 - يمكن أن يوجد
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « كلّ مجرّد فإنّه عقل وعاقل ومعقول »
أي : كلّ مجرّد موجود في نفسه لنفسه . وأمّا ما هو موجود في غيره أو لغيره ، فهو عقل ومعقول فقط ، كما سيصرّح بذلك في آخر الفصل .
قوله قدّس سرّه : « كلّ مجرّد فإنّه عقل وعاقل ومعقول »
لا يخفى عليك : أنّ العقل والتعقّل المستعملين في هذا الفصل إنّما هما بمعناهما اللغويّ ، وهو الإدراك ، دون التعقّل بمعنى إدراك الكلّيّ المقابل للحسّ والخيال ، من أقسام العلم الحصوليّ ؛ فإنّ المجرّدات لا علم حصوليّا عندها .
2 - قوله قدّس سرّه : « أمّا أنّه عقل فلأنّه »
لا يخفى عليك : أنّ البرهان على كونه عقلا متضمّن لكونه معقولا ، حيث إنّه يثبت فيه أوّلا كونه معقولا ، ثمّ يتوصّل إلى كونه عقلا بالاستناد إلى اتّحاد المعقول بالعقل . فكان الأولى أن يثبت أوّلا كونه معقولا ، فيقول : أمّا أنّه معقول فلأنّه . . . ثمّ بعد الانتهاء من إثباته يقول : وأمّا أنّه عقل فلأنّه قد ثبت كونه معقولا ، وقد مرّ في الفصل الثاني أنّ المعقول عين العقل ، فهو عقل .
3 - قوله قدّس سرّه : « لتمام ذاته »
مصطلح مشّائيّ .
4 - قوله قدّس سرّه : « وكونه فعليّة محضة لا قوّة معها »
عطف تفسيريّ لتمام الذات .