وقد تقدّم أنّ كلّ علم حصوليّ ينتهي إلى علم حضوريّ 7 ؛ ومن العلم الحصوليّ ما ليس بين العالم والمعلوم علّيّة 8 ولا معلوليّة ، بل هما معلولا علّة ثالثة .
شرح
- لا يخفى عليك : أنّه في علم العلّة بمعلولها عبّر بقوله : « حاضر بتمام وجوده لعلّته » ، بخلافه في علم المعلول بعلّته ؛ ووجهه أنّ العلّة لإحاطتها بوجود المعلول تعلم كنه حقيقة المعلول ، وأمّا المعلول فإنّما يعلم علّته على قدر سعته الوجوديّة ، ولا يمكنه اكتناه العلّة لكونه محاطا بها .
7 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم أنّ كلّ علم حصوليّ ينتهي إلى علم حضوريّ . . . »
يريد أن يبيّن وجود قسم آخر للعلم الحضوريّ ، وهو علم أحد معلولي علّة ثالثة بالآخر .
قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم »
في الفصل الأوّل .
8 - قوله قدّس سرّه : « ومن العلم الحصوليّ ما ليس بين العالم والمعلوم علّيّة »
وذلك كما في علمنا بالصورة الذهنيّة الموجودة عندنا ، حيث إنّ الصورة الذهنيّة المعلومة حضورا والنفس العالمة بها كلتاهما معلولتان لموجود مجرّد يفيض النفس ويفيض عليها كمالاتها على حسب ما تستعدّ له . وإنّما أتى بمن التبعيضيّة : لأنه قد يكون العالم في العلم الحصوليّ علّة للمعلوم ، كما إذا حصلت النفس على ملكة في علم خاصّ ، فإنّه ينشئ صورا مناسبة لتلك الملكة ، فالصور الذهنيّة تلك معلولة للنفس العالمة .