أنىّ للمقدّمات الاعتباريّة ذلك ، وهي لا تتعدّى حدّ الدعوى ؟ !
ويظهر أيضا : أنّ القياس الجاري فيها جدل مؤلّف من المشهورات 44 والمسلّمات ، والمقبول منها ماله أثر صالح بحسب الغايات ، والمردود منها اللغو الذي لا أثر له .
شرح
- أو البعض وسواء كانت الكيفيّة هي الدوام أو الفعليّة ، . . . فلو كانت القضيّة موجّهة بالفعل أو بعض الأوقات دون الدوام ، كقولنا : كلّ إنسان متنفّس وقتا مّا ، وجب أن يصدق كذلك في جميع الأوقات ، ولو كان الموضوع غير كلّيّ ، كقولنا : القمر منخسف بالضرورة وقت الحيلولة ، وجب أن يصدق الحكم على كلّ قمر فرض قمرا للأرض ، وهذا هو المراد بالكلّيّ في كتاب « البرهان » ؛ فلو فقدت القضيّة شيئا من ذلك كانت خارجة عن صناعة البرهان ، غير مستعملة فيها . ويتبيّن بذلك أنّ القضيّة المستعملة في البرهان هي العرفيّة العامّة » انتهى .
ولا يخفى عليك أن ما جعله معنى أوّل للكلّيّ هو في الحقيقة معنيان : أحدهما : ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، وهو الكلّيّ في باب « ايساغوجي » والتصوّرات . ثانيهما أن يكون الحكم ثابتا لجميع الأفراد في الحمليّة أو في جميع الأحوال والأزمان في الشرطيّة ، ويكون سور القضيّة ، وهو الكلّيّ في باب القضايا .
44 - قوله قدّس سرّه : « مؤلّف من المشهورات »
يعني : المشهورات بالمعنى الأخصّ فإنّ المشهورات لها إطلاقان :
الأوّل : المشهور بالمعني الأعمّ ، وإن كان السبب في شهرتها بداهتها وكونها حقّا جليا ، فتشمل مثل الأوّليّات والفطريّات .
الثاني : المشهورات بالمعنى الأخصّ ، وهي التي يكون السبب في شهرتها توافق العقلاء وتطابق آرائهم ، ولا واقع لها وراء هذا التطابق . ومنشاء شهرتها ، أي توافق العقلاء عليها ، إمّا القصد إلى حفظ النظام وبقاء النوع ، كما في التأديبات الصلاحيّة ، وإمّا الضمير الأخلاقيّ والفطرة السليمة ، كما في الخلقيّات ، أو غير ذلك .