العمل 36 . ومآل الاعتبار بهذا المعنى إلى استعارة المفاهيم النفس الأمريّة الحقيقيّة بحدودها 37 لأنواع الأعمال - التي هي حركات مختلفة - ومتعلّقاتها ، للحصول على غايات حيويّة مطلوبة ؛ كاعتبار الرئاسة لرئيس القوم ، ليكون من الجماعة بمنزلة الرأس من البدن في تدبير أموره وهداية أعضائه إلى واجب العمل ؛ واعتبار المالكيّة لزيد - مثلا - بالنسبة إلى ما حازه من المال ، ليكون له الاختصاص بالتصرّف فيه كيف شاء كما هو شأن المالك الحقيقيّ في ملكه ، كالنفس الإنسانيّة المالكة لقواها ؛ واعتبار الزوجيّة بين الرجل والمرأة ليشترك 38 الزوجان في ما يترتّب على
شرح
36 - قوله قدّس سرّه : « لا تحقّق له في ما وراء ظرف العمل »
فالرئاسة الاعتباريّة لا تحقّق لها إلّا بتصرّف الرئيس وإطاعة المرئوسين إيّاه وهداية الرئيس لهم . وهكذا .
وإن شئت فقل : هذه المعاني إنّما هي من المشهورات بالمعنى الأخصّ ، وهي التي تطابق عليها آراء العقلاء من دون أن يكون لها واقع وراء هذا التطابق .
ولا يخفى عليك : أنّ التحقّق المنفيّ ، هو التحقّق الحقيقيّ العينيّ ؛ وذلك لأنّ هذه الاعتباريّات متحقّقة في وعاء الاعتبار ، فلها تحقّق اعتباريّ .
37 - قوله قدّس سرّه : « المفاهيم النفس الأمريّة الحقيقيّة بحدودها »
قد يظهر منه أنّ المفاهيم الاعتباريّة المبحوث عنها مستعارة من المفاهيم الماهويّة ، إذ هي المفاهيم الحقيقيّة ، وهي التي تكون ذات حدود . وهذا المعنى يظهر أيضا من قوله الآتي : « نعم ! لها حدود مستعارة من الحقائق التي يستعار لها مفاهيمها » . ولكن ليس كذلك . بل المراد من المفاهيم النفس الأمريّة الحقيقيّة هنا - بقرينة المقابلة - هي المفاهيم التي حقائق في ما وراء ظرف العمل ، سواء كانت مفاهيم ماهويّة أم غيرها .
وإنّما فسّرناها كذلك ، لأنّ المفاهيم هذه ليست منحصرة في ما استعيرت من الماهيّات .
كما ترى في المالكيّة . فإنّ الملكيّة الحقيقيّة حقيقتها العلّيّة .
وعلى هذا فقوله : « بحدودها » بمعنى : بما لها من المعاني . ولم يرد من الحدّ معناه الأخصّ .
38 - قوله قدّس سرّه : « ليشترك »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « ليتشرك »