المجموع ، كما هو الشأن في الزوج العدديّ 39 . وعلى هذا القياس .
ومن هنا يظهر : أنّ هذه المعاني الاعتباريّة لا حدّ لها ، ولا برهان عليها .
أمّا أنّها لا حدّ لها ، فلأنّها لا ماهيّة لها 40 داخلة في شيء من المقولات ، فلا جنس لها ، فلا فصل لها ، فلا حدّ لها . نعم ! لها حدود مستعارة من الحقائق التي يستعار لها مفاهيمها 41 .
وأمّا انّها لا برهان عليها ، فلأنّ من الواجب في البرهان أن تكون مقدّماته
شرح
39 - قوله قدّس سرّه : « كما هو الشأن في الزوج العدديّ »
فهذا وذاك يشتركان في ما يترتّب عليهما من الاثنينيّة والزوجيّة . فالاثنينيّة والزوجيّة واحدة ، وهذا وذاك شيئان يشتركان في وصف واحد .
40 - قوله قدّس سرّه : « لا ماهيّة لها »
لأنّ الماهيّة ما يقال في الجواب ما هو ، ولا هويّة للاعتباريّات ، حتّى تكون لها ماهيّة تحمل عليها في جواب ما هو .
وإذا لم تكن لها ماهيّة ، فلا جنس لها ؛ إذ الجنس جزء الماهيّة المشترك بينها وبين غيرها .
وإذا لم يكن لها جنس فلا فصل لها ؛ لأنّ الفصل هو ما يميّز الشيء عن ما يشاركه في الجنس ، فما لا جنس له فلا فصل له . ولذا قالوا : إنّ لفظة « الشيء » في تعريف الفصل - حيث يقولون : إنّه ما يقال في جواب أي شيء هو في ذاته - كناية عن الجنس .
وإذا لم يكن لها فصل فلا حدّ لها ، لأنّ قوام الحدّ بالفصل . فإن كان مع الجنس القريب فتامّ ، وإلّا فناقص .
ومن هنا يظهر أن كلّا من المعطوفات بالفاء ، تفريع على ما قبله .
41 - قوله قدّس سرّه : « نعم لها حدود مستعارة من الحقائق التي يستعار لها مفاهيمها
أي : من الحقائق التي يستعار لهذه المعاني الاعتباريّة مفاهيم تلك الحقائق ، ولا يخفى : أنّ هذا إنّما هو فيما إذا كانت المفاهيم المستعارة مفاهيم ماهويّة ، كالرئاسة والزوجيّة . وإلّا فليس لها حدود لحقائقها ، حتّى تستعار للاعتباريّات المأخوذة منها .