ابتداء » 5 ، انتهى . ( الأسفار ، ج 2 ، ص 187 )
وأمّا أنّه أقدم وجودا من فعله 6 ، فهو من الفطريّات 7 ، لمكان توقّف وجود الفعل على وجود فاعله . وهذا أيضا كما يجري في الفاعل يجري في العلّة التامّة وسائر العلل .
والقول بأنّ العلّة التامّة مع المعلول ، لأنّ من أجزائها المادّة والصورة اللّتين هما مع المعلول بل عين المعلول ، فلا تتقدّم عليه ، لاستلزامه تقدّم الشيء على نفسه .
مدفوع بأنّ المادّة - كما تقدّم 8 - علّة مادّية لمجموع المادّة والصورة ، الّذي هو الشيء المركّب 9 ؛ وكذا الصورة علّة صوريّة للمجموع منهما . وأمّا المجموع الحاصل
شرح
5 - قوله قدّس سرّه : « في غيرها لا يمكن الجزم بذلك ابتداء »
أي : وفي غير العلّة المؤثّرة لا يمكن التصديق بذلك من غير استعانة بحجّة ، يعني : أنّه لا يكون بديهيّا ، بل يحتاج الحكم به إلى دليل .
ونقول : كما لا يكون بيّنا لا يكون مبيّنا أيضا ؛ إذ لا دليل على ذلك ، بل الدليل قائم على خلافه في بعض أقسام العلل ، فإنّ المادّة التي هي علّة مادّيّة للمركّبات المادّيّة أضعف من معلولها الّذي هو الجسم ، إذ لا فعليّة لها أصلا بخلاف معلولها .
6 - قوله قدّس سرّه : « أمّا أنّه أقدم وجودا من فعله »
لا يخفى عليك : أنّه ليس من أحكام الفاعل بخصوصه كما صرّح بذلك المصنّف قدّس سرّه ؛ بل هو من الأحكام المشتركة لجميع أقسام العلل . فكان الأولى ذكره في عداد تلك الأحكام ، لا في هذا الفصل .
7 - قوله قدّس سرّه : « فهو من الفطريّات »
أي : قضايا قياساتها معها ؛ فإنّ الدليل على قولنا « الفاعل أقدم من فعله » هو أنّه علّة والفعل معلول ، والمعلول متوقّف على العلّة متأخّر عنها .
8 - قوله قدّس سرّه : « كما تقدّم »
في الفصل الثاني من هذه المرحلة .
9 - قوله قدّس سرّه : « الّذي هو الشيء المركّب »