الفصل التاسع في أنّ الفاعل التامّ الفاعليّة 1 أقوى من فعله وأقدم
أمّا أنّه أقوى وجودا وأشدّ ، فلأنّ الفعل - وهو معلوله - رابط بالنسبة إليه قائم الهويّة به ، وهو المستقلّ الّذي يقوّمه ويحيط به . ولا نعني بأشدّيّة الوجود إلّا ذلك . وهذا يجري في العلّة التامّة أيضا 2 ، كما يجري في الفاعل المؤثّر 3 .
وقد عدّ صدر المتألّهين قدّس سرّه المسألة بديهيّة ، إذ قال : « البداهة حاكمة بأنّ العلّة المؤثّرة هي أقوى لذاتها من معلولها فيما يقع به العلّيّة 4 ، وفي غيرها لا يمكن الجزم بذلك
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « الفاعل التامّ الفاعليّة »
أي الفاعل الّذي لا نقص في فاعليّته وإيجاده ، وبعبارة أخرى : ما يكون فاعلا بالفعل لتوفّر سائر العلل وحضورها معه . كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الآتي .
2 - قوله قدّس سرّه : « هذا يجري في العلّة التامّة أيضا »
إذ العلّة التامّة مشتملة على الفاعل المؤثر ، فإذا كان الفاعل المؤثّر أقوى من المعلول فالعلّة التامّة أيضا كذلك .
3 - قوله قدّس سرّه : « كما يجرى في الفاعل المؤثّر »
المؤثّر هو الفاعل كما مرّ ، فوصف الفاعل به للدّلالة على معنى زائد على الفاعليّة ، وهو هنا كونه فاعلا بالفعل أي : تامّ الفاعليّة .
4 - قوله قدّس سرّه : « فيما يقع به العلّيّة »
وهو الوجود . أي : إنّ العلّة الفاعليّة أقوى من معلولها في الوجود .