وفاعل الكلّ ، وذلك لأنّ عدّها مقرّبات تلويح إلى ما مرّ من شأن المعدّ . كما أنّ عدّه تعالى فاعل الكلّ يفيد أنّ غيره ليس بفاعل .
ومن هنا يعلم أنّ إطلاقهم الفاعل على غيره تعالى ، إنّما هو بحسب النظر البدويّ . وإن شئت فقل : إنّ مرادهم من الفاعل في تلك الموارد ما به الوجود ، لا ما منه الوجود .
قال صدر المتألّهين في الأسفار ج 1 ، ص 84 - 85 : « اعلم أنّ القوم أوّل ما اشتغلوا بالتقسيم للشئ إلى هذه المعاني الثلاثة ، نظروا إلى حال المهيّات الكلّيّة بالقياس إلى الوجود والعدم بحسب مفهومات الأقسام ، من غير ملاحظة الواقع الثابت بالبرهان ، فوجدوا أن لا مفهوم كلّيّا إلّا وله الاتّصاف بأحد منها ، فحكموا أوّلا بأنّ كلّ مفهوم بحسب ذاته إمّا أن يقتضي الوجود ، أو يقتضي العدم ، أو لا يقتضي شيئا منهما ، فحصل الأقسام الثلاثة : الواجب لذاته ، والممكن لذاته ، والممتنع لذاته . وأمّا احتمال كون الشيء مقتضيا للوجود والعدم جميعا فيرتفع بأدنى الالتفات . وهذا هو المراد من كون الحصر في الثلاثة عقليّا . ثمّ لمّا جاءوا إلى البرهان وجدوا أنّ احتمال كون الماهيّة مقتضية لوجودها أمر غير معقول بحسب النظر العقليّ ، وإن خرج من التقسيم في أوّل الأمر ، فوضعوا أوّلا معنى الواجب على ذلك الوجه ، فإذا شرعوا في شرح خواصّه انكشف معنى آخر لواجب الوجود ، كما سنذكر على وجه التصدير . وهذه عادتهم في بعض المواضع لسهولة التعليم كما فعلوا من إثباتهم الوسائط العقليّة والنفسيّة والطبائع الجسميّة ، ونسبة العلّيّة والإفاضة . والآثار إليها أوّلا ، ثقة بما بيّنوا في مقامه أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الواجب . وإنّما ينسب العلّيّة والتأثير إلى ما سواه من المبادي العقليّة والنفسيّة والطبيعيّة من أجل أنّها شرائط ومعدّات لفيض الواحد الحقّ وتكثّرات لجهات جوده ورحمته . ونحن أيضا سالكوا هذا المنهج في أكثر مقاصدنا الخاصّة ، حيث سلكنا أوّلا مسلك القوم في أوائل الأبحاث وأواسطها ، ثمّ نفترق عنهم في الغايات ، لئلّا تنبو الطبائع عمّا نحن بصدده في أوّل الأمر ، بل يحصل لهم الاستيناس به ، ويقع في أسماعهم كلامنا موقع القبول ، إشفاقا بهم . » انتهى .
قوله قدّس سرّه : « فالعلل الفاعليّة في الوجود معدّات مقرّبة للمعاليل »
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 681
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٨١