تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
الاستقلال ، الّذي هو ملاك العلّيّة والإيجاد ، 14 إلّا الاستقلال النسبيّ 15 . فالعلل الفاعليّة في الوجود معدّات مقرّبة للمعاليل 16 إلى فيض المبدء الأوّل وفاعل الكلّ
شرح
14 - قوله قدّس سرّه : « الاستقلال الّذي هو ملاك العلّيّة والإيجاد » فإنّ ملاك العلّيّة هو التقويم لوجود المعلول ، كما هو مقتضى كون المعلول وجودا رابطا ، والتقويم لا يتمّ إلّا بالاستقلال ، لأنّ الرابط يحتاج إلى مستقلّ يقوّمه . وبعبارة أخرى : كون المعلول موجودا في غيره الّذي هو الفاعل يحتاج إلى كون الفاعل موجودا في نفسه . قال المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة : « أنّ وجود المعلول بما أنّه مفتقر في حدّ ذاته وجود رابط بالنسبة إلى علّته ، لا نفسيّة فيه ، وليس له إلّا التقوّم بوجود علّته ، من غير أن يحمل عليه بشيء ، أو يحمل به على شيء » انتهى . ولذلك لا يمكن كونه معلوما ولا عالما . 15 - قوله قدّس سرّه : « إلّا الاستقلال النسبيّ » أي : الاستقلال بالنسبة إلى معلوله . ثمّ لا يذهب عليك : أنّ هذا الاستقلال إنّما هو في اعتبار العقل ، حيث يلاحظ المعلول - الّذي هو وجود رابط - موجودا في نفسه ويعتبره مستقلّا ، كما مرّ في الفصل الثاني من المرحلة الثانية ، من دون أن يتبدّل الواقع عمّا هو عليه ؛ فما في الواقع ليس إلّا وجودا رابطا ، لكن العقل حين يقيسه إلى ما هو معلول له يراه غير متعلّق بمعلوله ، فيعتبره مستقلّا ، مع أنّ هويّته عين الربط بعلّته ، ولا استقلال له أصلا . وإذا لم يكن له استقلال إلّا في اعتبار العقل ، والمفروض أنّ ملاك العلّيّة والفاعليّة هو الاستقلال ، لم يكن علّة فاعليّة إلّا في اعتبار العقل . وأمّا بحسب الواقع والحقيقة العينيّة فليس فيه من العلّيّة عين ولا أثر . 16 - قوله قدّس سرّه : « فالعلل الفاعليّة في الوجود معدّات مقرّبة للمعاليل » المراد بالمعدّ معناه المصطلح ، الّذي مرّ ذكره في الفصل الثاني من المرحلة الثامنة ، حيث قال قدّس سرّه : « وشأن المعدّات تقريب المادّة إلى إفاضة الفاعل بإعدادها لقبولها . » انتهى . يدلّ على ما ذكرنا وصف المعدّات هنا بكونها مقرّبة للمعاليل إلى فيض المبدء الأوّل
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 680 | السيد محمدحسين الطباطبائي