ممكن في نفسه ؛ وتقدّم 8 أن لا غنى للمعلول عن العلّة الفاعليّة ، كما أنّه لا غنى له عن العلّة التامّة ؛ فهو تعالى علّة تامّة للكلّ في عين أنّه علّة فاعليّة 9 . وتقدّم 10 أنّ العلّيّة في الوجود ، وهو أثر الجاعل 11 ؛ وأنّ وجود المعلول رابط بالنسبة إلى علّته 12 ، قائم بها ؛ كما أنّ وجود العلّة مستقلّ بالنسبة إليه ، مقوّم له ، لا حكم للمعلول إلّا وهو لوجود العلّة وبه 13 .
فهو تعالى الفاعل المستقلّ في مبدئيّته على الإطلاق ، والقائم بذاته في إيجاده وعلّيّته ، وهو المؤثّر بحقيقة معنى الكلمة ، لا مؤثّر في الوجود إلّا هو ، ليس لغيره من
شرح
8 - قوله قدّس سرّه : « تقدّم »
في الفصل السادس من هذه المرحلة .
9 - قوله قدّس سرّه : « فهو تعالى علّة تامّة للكلّ في عين أنّه علّة فاعليّة »
كان اللازم أن يعكس فيقول : فهو تعالى علّة فاعليّة للكلّ في عين أنّه علّة تامّة . وذلك لأنّه بصدد إثبات فاعليّته تعالى للكلّ وانحصار التأثير والفعل بحقيقة معنى الكلمة فيه تعالى .
وما ذكرناه هو ما يناسب السابق واللاحق من العبارة .
10 - قوله قدّس سرّه : « تقدّم »
في الفصل الأوّل من هذه المرحلة .
11 - قوله قدّس سرّه : « هو أثر الجاعل »
أي : الوجود أثر الجاعل . فهذه الجملة أخصّ من سابقتها ، حيث إنّ قوله قدّس سرّه : « أنّ العلّيّة في الوجود . » يدلّ على أنّ الجاعل هو الوجود ، كما أنّه يدل على أنّ المجعول هو الوجود .
12 - قوله قدّس سرّه : « أنّ وجود المعلول رابط بالنسبة إلى علّته »
أي : إلى علّته الفاعليّة .
13 - قوله قدّس سرّه : « لا حكم للمعلول إلّا وهو لوجود العلّة وبه »
ومن أحكامه الإيجاد ، فالإيجاد من المعلول ليس إلّا إيجادا من علّته ؛ فإنّ ما وجوده عين الربط يكون إيجاده أيضا كذلك ، لأنّ إيجاد الشيء ليس بأمر زائد على وجوده .