الفصل السابع في أقسام العلّة الفاعليّة
ذكروا للفاعل أقساما أنهاها بعضهم إلى ثمانية 1 . ووجه ضبطها على ما ذكروا 2 أنّ الفاعل إمّا أن يكون له علم بفعله ذو دخل في الفعل 3 ، أو لا . والثاني إمّا أن يلائم فعله طبعه ، وهو الفاعل بالطبع ، أو لا يلائم فعله طبعه ، وهو الفاعل بالقسر . والأوّل أعني الّذي له علم بفعله ذو دخل فيه 4 ، إمّا أن لا يكون فعله بإرادته ، وهو الفاعل بالجبر ،
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « أنهاها بعضهم إلى ثمانية »
هو الحكيم السبزواري قدّس سرّه في شرح المنظومة ص 118 .
2 - قوله قدّس سرّه : « وجه ضبطها على ما ذكروا »
يلوّح بقوله قدّس سرّه : « على ما ذكروا » إلى ما سيأتي منه قدّس سرّه من المناقشة في الفاعل بالجبر والفاعل بالعناية وإرجاعهما إلى الفاعل بالقصد .
3 - قوله قدّس سرّه : « أن يكون له علم بفعله ذو دخل في الفعل »
فلا عبرة بعلم لا دخل له في الفعل ، فإذا ألقي إنسان من شاهق فإنّه يسقط ، وله علم بالسقوط ، ولكن ليس لعلمه هذا دخل في فعله ، فهو فاعل بالطبع ، كما أنّه إذا رمي بقوّة إلى فوق يتحرّك إليه وله علم بحركته ، ولكن ليس لهذا العلم دخل في حركته ، فهو فاعل بالقسر .
4 - قوله قدّس سرّه : « الأوّل أعني الّذي له علم بفعله ذو دخل فيه »
يبدو أنّه كان الأولى أن يقال : والأوّل - أعني الّذي له علم بفعله ذو دخل فيه - إمّا أن يكون فعله ملائما لنفسه ، بحيث لو خلّي ونفسه لفعله ، وإمّا أن لا يكون كذلك . وهذا الثاني إمّا أن