فالحادث المادّيّ يتوقّف في وجوده على علّة تفعله 15 ، نسمّيها علّة فاعليّة ، وعلى علّة تقبله ، ونسمّيها العلّة المادّيّة .
وسيأتي 16 إثبات أنّ في الوجود ماهيّات ممكنة مجرّدة عن المادّة ، وهي لإمكانها تحتاج إلى علّة مرجّحة ، ولتجرّدها مستغنية عن العلّة المادّيّة ، فلها أيضا علّة فاعليّة .
فلا غنى لوجود ممكن 17 - سواء كان مادّيّا أو مجرّدا - عن العلّة الفاعليّة . فمن رام قصر العلل في العلّة المادّيّة 18 ، ونفى العلّة الفاعليّة ، فقد رام إثبات فعل لا فاعل له ، فاستسمن ذاورم 19 .
شرح
15 - قوله قدّس سرّه : « يتوقّف في وجوده على علّة تفعله . . . وعلى علّة تقبله »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « إلى علّة تفعله . . . وإلى علّة تقبله . »
16 - قوله قدّس سرّه : « سيأتي »
في الفصل الثالث من المرحلة الحادية عشرة .
17 - قوله قدّس سرّه : « فلا غنى لوجود ممكن »
يمكن قراءته على الإضافة وعلى الوصف . كما لا يخفى .
18 - قوله قدّس سرّه : « فمن رام قصر العلل في العلّة المادّيّة »
أي : في الجوهر القابل للصورة ، سواء كان هو المادّة الأولى أو الثانية . وذلك كمن يرى البيضة علّة للدجاجة والبذرة علّة للسنبلة .
19 - قوله قدّس سرّه : « فاستسمن ذا ورم »
أي : حسب المتورّم سمينا ، واستعظم ما ليس عظيما . يضرب لمن يغترّ بالظاهر المخالف للواقع . كذا في المنجد .