الفصل السابع في الحدوث والقدم بالحقّ
الحدوث بالحقّ مسبوقيّة وجود المعلول بوجود علّته التامّة ، باعتبار نسبة السبق واللحوق بين الوجودين 1 ، لا بين الماهيّة الموجودة للمعلول وبين العلّة 2 ، كما في الحدوث الذاتيّ .
وذلك أنّ حقيقة الثبوت والتحقّق في متن الواقع ، إنّما هو للوجود ، دون الماهيّة ؛ وليس للعلّة - وخاصّة العلّة المطلقة 3 الواجبة التي ينتهي . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « بين الوجودين »
اللّام للعهد ، أي : بين وجود المعلول ووجود العلّة ولكن بما أنّ الأوّل وجود رابط والثاني وجود مستقلّ ، كما سيصرّح قدّس سرّه بذلك .
2 - قوله قدّس سرّه : « لا بين الماهيّة الموجودة للمعلول وبين العلّة »
كلّ ذي ماهيّة فهو موجود مستقلّ ، لما تقدّم في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية ، من أنّ الوجودات الرابطة لا ماهيّة لها ، ففي الحدوث الذاتيّ تكون نسبة السبق واللحوق بين موجودين مستقلّين غير رابطين . وأمّا في الحدوث بالحقّ فالنسبة إنّما هي بين وجود رابط ووجود مستقلّ ، حيث إنّ المعلول وجود رابط موجود في المرتبط به ، وهو العلّة ومتقوّم به لا استقلال له بوجه من الوجوه ، وبعبارة أخرى : هو شأن من شؤون العلّة وتجلّ من تجلّياته .
3 - قوله قدّس سرّه : « خاصّة العلّة المطلقة »