تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 890

مساهمون:

ص٨٩٠
والمعيّة بالعلّيّة كمعلولي علّة واحدة تامّة . ولا تتحقّق معيّة بين علّتين تامّتين ، حيث لا تجتمعان على معلول واحد . والحال في المعيّة بالحقيقة والمجاز ، وفي المعيّة بالحقّ ، كالحال في المعيّة بالعلّيّة . 9 والمعيّة بالدهر كما في جزئين من أجزاء مرتبة من مراتب العين 10 ، لو فرض فيها كثرة . 11
شرح
كهذا الواحد وذاك الواحد ، فإنّهما معان بالنسبة إلى وجود الاثنين . واحترز بالمتساويين عن مثل المادّة والصورة ، حيث إنّهما جزءان للجسم وهما غير متساويين ، لأنّ الصورة شريكة العلّة للمادّة ، فليستا معا . 9 - قوله قدّس سرّه : « كالحال في المعيّة بالعلّيّة » في أنّه إنّما تتحقّق المعيّة في اللاحق دون السابق . فوجود الجسم متقدّم بالحقيقة على ماهيّة الجسم وعلى ماهيّة الكمّ - الجسم التعليميّ - وهاتان الماهيّتان معان في تأخّرهما عن وجود الجسم ، ووجود الكمّ والكيف في التفّاحة مثلا متقدّم على ماهيّتيهما وهما معان في التأخّر عن وجود التفّاحة ، وكذا وجود السماء والأرض معان بالحقّ في تأخّرهما عن وجوده تعالى . 10 - قوله قدّس سرّه : « كما في جزئين من أجزاء مرتبة من مراتب العين » أي : من أجزاء مرتبة من مراتب التشكيك الطوليّ ، سواء كانا متساويين في الكمال كالماء والتراب ، أم مختلفين كالإنسان والتراب . 11 - قوله قدّس سرّه : « لو فرض فيها كثرة » كأن تكون هناك عقول عرضيّة ، كما يراه الإشراقيّون ، أو يكون لكلّ أمر مادّيّ مثال يخصّه في عالم المثال ، كما هو الظاهر من كلماتهم . هذا . ولكن يبدو أن لا حاجة إلى هذا الفرض فإنّ كلّ أمر مادّيّ مفروض مع أمر آخر كذلك معان في التأخّر بالدهر عن عالم المثال ، والكثرة في العالم المادّيّ بديهيّة لا تحتاج إلى الفرض أو الإثبات .