وأمّا ما قيل : إنّ البطء في الحركة بتخلّل السكون ، فيدفعه ما تبيّن فيما تقدّم أنّ الحركة متّصلة ، لا تقبل الانقسام إلّا بالقوّة . 6
وربما قيل : إنّهما متضادّان ؛ قال في الأسفار : « إنّ التقابل بين السرعة والبطء ليس بالتضايف ؛ لأنّ المضافين متلازمان في الوجودين 7 ، وهما غير متلازمين 8 في واحد من الوجودين . وليس تقابلهما أيضا بالثبوت والعدم ، لأنّهما إن تساويا في الزمان كانت السريعة قاطعة من المسافة ما لم تقطعها البطيئة ، وإن تساويا في المسافة كان زمان البطيئة أكثر ، فلأحدهما نقصان المسافة وللآخر نقصان الزمان ، فليس جعل أحدهما عدميّا أولى من جعل الآخر عدميّا . فلم يبق من التقابل بينهما إلّا التضادّ لا غير » ، انتهى . ( ج 3 ص 198 ) .
شرح
ولا يخفى : أنّ ذلك قد يؤيّد ما ذكرناه من أنّه لا منافاة بين كون أمرين إضافيّين ، وبين كونهما متقابلين تقابل التضايف .
6 - قوله قدّس سرّه : « لا تقبل الانقسام إلّا بالقوّة »
انقساما وهميّا ، لا فكّيّا .
7 - قوله قدّس سرّه : « لأنّ المضافين متلازمان في الوجودين »
يعني في الوجود الخارجيّ والوجود الذهنيّ . وهذا هو ما مرّ في أحكام المتضائفين من تكافؤهما خارجا وذهنا كتكافؤهما وجودا وعدما .
8 - قوله قدّس سرّه : « هما غير متلازمين »
فإنّه يمكن وجود حركة في الخارج سريعة من دون أن توجد هناك حركة أخرى تكون بطيئة بالنسبة إليها . وكذا العكس . ويمكن أيضا تصوّر حركة سريعة من دون أن تتصوّر حركة أخرى تكون بطيئة بالنسبة إليها . وكذا العكس .
ويرد عليه : أنّ السرعة لها معنيان : الأوّل : معنى مطلق نفسيّ ، ولا تخلو عنه حركة ، وهو مطلق السيلان . والثاني : معنى نسبيّ هو المقابل للبطء .
والّتي يمكن انفكاكها عن البطء هي السرعة بالمعنى الأوّل وأمّا السرعة بالمعنى الثاني فلا يمكن انفكاكها عن البطء في شيء من الوجودين . فافهم .