والقصر ، والكبر والصغر . 5
شرح
لا مناص عنه بالنظر إلى براهين المسألة ، فتبصّر . » انتهى .
وإنّما نقلنا ذيله تحقيقا لما وعده سابقا في الفصل الثامن بقوله قدّس سرّه : « ومن الجائز أن يكون سبب البطء هو تركّب الحركة ، وسنشير إلى ذلك في ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . » انتهى .
ولا يخفى : أنّ عبارة الكتاب قاصرة عن إفادة المراد ، وهو كون اختلاف السرعة والبطء اختلافا تشكيكيّا . ولكن بما حكيناه عن تعليقته على الأسفار ينجلي مراده قدّس سرّه ويزول الإبهام .
هذا .
ولكن بعد ذلك كلّه يبدو أنّ السرعة والبطء الإضافيّين متقابلان تقابل التضايف ؛ إذ هما أمران وجوديّان لا يجتمعان في محلّ واحد في زمان واحد من جهة واحدة ، ولا يعقل أحدهما - كما لا يوجد - بدون الآخر .
نعم هما بلحاظ وجودهما لا يكونان إلّا مشكّكين ؛ إذ الاختلاف بين وجود ووجود آخر لا يكون إلّا بالتشكيك . غاية الأمر أنّه قد يكون التشكيك بالشدّة والضعف ، وقد يكون بغيرهما .
قوله قدّس سرّه : « فهما وصفان إضافيّان غير متقابلين »
يبدو أن لا منافاة بين كونهما إضافيّين وكونهما متقابلين ، فإنّ المتضائفين متقابلان مع أنّهما إضافيّان . ألا ترى إلى العالي والسافل ، فإنّه إذا فرضنا سلسلة من الأشياء بعضها فوق بعض كان كلّ متوسّط عاليا بالنسبة إلى ما دونه وسافلا بالنسبة إلى ما فوقه .
كما أنّه لا منافاة بين كون السرعة والبطء مختلفين بالتشكيك وكونهما متضائفين . كما أنّ العلّة والمعلول متضائفان وهما مختلفان اختلافا تشكيكيّا . وذلك أنّ الاختلاف التشكيكيّ إنّما هو اختلاف الذاتين اللذين هما معروضا الوصفين المتضائفين ، والتضايف هو اختلاف نفس الوصفين .
5 - قوله قدّس سرّه : « الكبر والصغر »
هذا ينافي ما مرّ منه قدّس سرّه في البحث الرابع من مباحث الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة من أنّ العظيم والصغير متضائفان .