الفصل الثالث عشر في السكون
الحركة والسكون لا يجتمعان في جسم ، من جهة واحدة ؛ في زمان واحد ؛ فبينهما تقابل . والحركة وجوديّة ، لما تقدّم أنّها نحو الوجود السيّال ؛ لكنّ السكون ليس بأمر وجوديّ ؛ ولو كان وجوديّا لكان هو الوجود الثابت 1 ، وهو الّذي بالفعل من كلّ جهة ، وليس الوجودات الثابتة 2 - وهي المجرّدة - بسكون ولا ذوات سكون .
فالحركة وجوديّة والسكون عدميّ . فليس تقابلهما تقابل التضايف ولا التضادّ 3 .
وليسا بمتناقضين ؛ وإلّا صدق السكون على كلّ ما ليس بحركة 4 ، كالعقول المفارقة
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « لو كان وجوديّا لكان هو الوجود الثابت »
لأنّ توهّم كونه أمرا وجوديّا إنّما ينشأ من توهّم كون السكون وهو مقابل الحركة ، مقابلا للتغيّر الّذي هو مقابل الثبات .
وبعبارة أخرى : إنّ الّذي يوهم كون السكون أمرا وجوديّا ليس إلّا توهّم كونه عبارة عن الثبات .
2 - قوله قدّس سرّه : « وليس الوجودات الثابتة »
الواو للحال .
3 - قوله قدّس سرّه : « فليس تقابلهما تقابل التضايف ولا التضادّ »
في النسخ : « تقابل التضايف والتضادّ » ، والأولى ما أثبتناه .
4 - قوله قدّس سرّه : « وإلّا صدق السكون على كلّ ما ليس بحركة »
لأنّ ارتفاع النقيضين محال .