ومن هنا يظهر :
أوّلا : أنّ الحركة في القسم الثاني بسيطة . وأمّا في القسم الأوّل فإنّها مركّبة 16 ، لتغيّر الموضوع في كلّ حدّ من الحدود ، غير أن تغيّره ليس ببطلان الموضوع السابق 17 وحدوث موضوع لاحق ، بل بطريق الاستكمال ؛ ففي كلّ حدّ من الحدود 18 تصير فعليّة الحدّ وقوّة الحدّ اللاحق معا ، قوّة لفعليّة الحدّ اللاحق .
وثانيا : أن لا معنى للحركة النزوليّة بسلوك الموضوع من الشدّة إلى الضعف ومن الكمال إلى النقص ، لاستلزامها كون فعليّة مّا قوّة لقوّتها 19 ، كأن يتحرّك الإنسان من
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « فإنّها مركّبة »
لا يخفى عليك : أنّ تركيب الحركة هذا إنّما هو في تحليل العقل ؛ وأمّا ما في الخارج فليس هناك إلّا صورة واحدة سيّالة ، نظير ما مرّ في الفصل السابق من الحركة في الحركة .
17 - قوله قدّس سرّه : « غير أنّ تغيّره ليس ببطلان الموضوع السابق »
دفع دخل هو : أنّه كيف تحكمون بتغيّر الموضوع ، مع أنّ موضوع الحركة هو الأمر الثابت الباقي من مبدء الحركة إلى منتهاها ؟
18 - قوله قدّس سرّه : « ففي كلّ حدّ من الحدود »
أي : فإنّ في كلّ حدّ من الحدود . فالفاء للسببيّة .
19 - قوله قدّس سرّه : « لاستلزامها كون فعليّة مّا قوّة لقوّتها »
فإنّ الحيوان قوّة للإنسان مثلا ، فإذا تحرّك الإنسان إلى الحيوانيّة صار الإنسان قوّة للحيوان الّذي هو قوّته . وهذا محال . لاستلزامه كون شيء واحد واجدا لكمال وفاقدا له في آن واحد .
وهو اجتماع المتقابلين : الملكة وعدمها .
وجه الاستلزام : أنّ قوّة قوّة الشيء قوّة لذلك الشيء ، وقوّة الشيء ملازم لفقدانه ؛ فإذا كانت فعليّة مّا قوّة لقوّتها لزم كونها في حال كونها واجدة لكمال بمقتضى كونها فعليّة ، فاقدة له بمقتضى كونها قوّة . هذا .
ولكن يمكن الردّ عليه أوّلا : بالنقض بالحركة المتشابهة ، فإنّها أيضا مستلزمة لكون فعليّة