الإنسانيّة إلى الحيوانيّة ، ومن الحيوانيّة إلى النباتيّة ، وهكذا . فما يتراءى 20 منه الحركة التضعّفية ، حركة بالعرض تتبع حركة أخرى اشتداديّة 21 تزاحم الحركة النزوليّة المفروضة 22 ؛ كالذبول .
شرح
مّا قوّة لقوّتها ؛ فإنّ حركة الماء إلى الهواء ، مع أنّ الهواء نفسه قوّة للماء ، مستلزمة لكون الماء قوّة لقوّته . مع أنّه قد مرّ منه قدّس سرّه آنفا في هذا الفصل الاعتراف بالحركة المتشابهة .
وثانيا : بأنّ الاستلزام المذكور ممنوع من وجهين :
الأوّل : أنّ الّذي يكون قوّة لشيء ليس هو الفعليّة - فإنّ الفعليّة أيّة فعليّة كانت طاردة لغيرها من الفعليّات ، كما صرّح به المصنّف قدّس سرّه في أوّل المقالة العاشرة من كتاب أصول الفلسفة - بل إنّما هي القوّة المقارنة لتلك الفعليّة . وإذا قلنا : إنّ الإنسان له قوّة الحيوانيّة فإنّما نعني به أنّ القوّة التي يشتمل عليها الإنسان تكون قوّة للحيوان . يدلّك على ذلك أنّ فعليّة الإنسانيّة لا تجتمع مع الحيوان . ولو أمكن كون الفعليّة بما هي فعليّة قوّة لشيء لما تمّ برهان القوّة والفعل على وجود المادّة . ولأمكن اجتماع الفعليّة السابقة مع الفعليّة اللاحقة - لوجوب اجتماع القابل مع المقبول - .
الثاني : أنّ القوّة ، أيّة قوّة كانت ، لا تكون قوّة لقوّة أخرى ؛ بل إنّما هي قوّة لفعليّة . غاية الأمر أنّ تلك الفعليّة قد تكون مقارنة لقوّة ، فتعدّ القوّة قوّة لها بالعرض . فإن تبدّل الإنسان حيوانا كانت القوّة التي للإنسان قوّة لفعليّة الحيوان ، ولا تكون قوّة للقوّة التي في الحيوان . فسلوك الموضوع من الكمال إلى النقص لا يستلزم كون فعليّة ما قوّة لقوّتها .
قوله قدّس سرّه : « قوّة لقوّتها »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « قوّة لقوّته » .
20 - قوله قدّس سرّه : « يتراءى »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله : « يترأئى »
21 - قوله قدّس سرّه : « يتبع حركة أخرى اشتداديّة »
أو متشابهة .
22 - قوله قدّس سرّه : « تزاحم الحركة النزوليّة المفروضة »