أيضا حكم الأبعاض . وهذا لا ينافي ما تقدّم 25 أنّ الحركة لا أوّل لها ولا آخر ، فإنّ المراد به أن تبتدىء بجزء لا ينقسم بالفعل ، وأن تختم بذلك ، فالجزء بهذا المعنى لا يخرج من القوّة إلى الفعل أبدا 26 ، ولا الماهيّة النوعيّة المنتزعة من هذا الحدّ تخرج من القوّة إلى الفعل أبدا .
شرح
أي : من جهة ذلك الحدّ والجزء الملحوظ ؛ فإنّ الجزء السابق قوّة له ، والجزء اللاحق فعل له . والجزء السابق وإن كان معه فعل أيضا ، إلّا أنّه لا دخل لفعله في الجزء الملحوظ . فإنّ الجزء الملحوظ بما أنّه حركة ، خروج من القوّة السابقة التي تعدّ مبدء لها . وهكذا الجزء اللاحق ، فإنّه وإن كان واجدا لقوّة ، إلّا أنّه لا دخل له من هذه الحيثيّة بالجزء الملحوظ ، وإنّما يرتبط من هذه الجهة بالجزء اللاحق .
25 - قوله قدّس سرّه : « ما تقدّم »
في الفصل الخامس من هذه المرحلة .
26 - قوله قدّس سرّه : « فالجزء بهذا المعنى لا يخرج من القوّة إلى الفعل أبدا »
أي : فإنّ الجزء بهذا المعنى لا يخرج من القوّة إلى الفعل أبدا . وذلك لأنّه يتوقّف على أن تنتهي القسمة إلى جزء لا يتجزّئ أبدا ، وهو محال . وبعبارة أخرى : يتوقّف على تحقّق القسمة غير المتناهية بالفعل ، وهو محال . إذ لو انتهت القسمة كان خلفا في كونها غير متناهية .