تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
صورة متّصلة مجتمعة الأجزاء 17 ، فهو أمر ذهنيّ غير موجود في الخارج ؛ لعدم جواز اجتماع أجزاء الحركة - لو فرضت لها أجزاء 18 - وإلّا كانت ثابتة لا سيّالة ، هذا خلف .
شرح
طبيعيّات الشفاء ، فإنّه أنكر وجود الحركة بمعنى القطع في الخارج ، معلّلا ذلك بأنّه ليس هناك أمر متّصل ممتدّ بين المبدء والمنتهى في حال من الحالات ، لا في حال كون المتحرّك في المبدء ، ولا في حال كونه في المنتهى ، ولا في حال كونه بينهما ؛ لأنّه في الأوّل لم يوجد بعد ، وفي الثاني قد بطل ، وفي الثالث لم يوجد شيء منه وبطل شيء آخر . وبذلك خصّ وجوده بالارتسام في الخيال . ولا يخفى عليك : أنّ منشأ زعمه ذلك أنّه تخيّل ضرورة القرار في الوجود ، وأنّه يمتنع أن يكون هناك موجود ممتدّ سيّال . والمصنّف قدّس سرّه هنا يشير إلى أنّ ما ذكره الشيخ ، من أنّ الحركة بما هي مجتمعة الأجزاء لا توجد إلّا في الذهن ، حقّ ، إلّا أنّ الحركة القطعيّة ، وهي القطع - أعني السير والسلوك - ليست مجتمعة الأجزاء ، بل هي أمر سيّال متقضّ متصرّم . وإمّا إشارة إلى دفع دخل ، وهو : أنّه كيف تكون الحركة - ونعني بها القطعيّة - سيّالة الوجود مع أنّا ندركها مجتمعة الأجزاء . 17 - قوله قدّس سرّه : « بأخذ الحدّ بعد الحدّ منها ، وجمعها صورة متّصلة مجتمعة الأجزاء » لا يخفى : أنّ الخيال بعد أخذ الحدّ بعد الحدّ منها ، يستعدّ لتصوّرها بصورة واحدة متّصلة مجتمعة الأجزاء ، وهذه الصورة الواحدة صورة خياليّة عن الحركة ؛ وإلّا فالصور المتعدّدة المتكثّرة لا تصير بالجمع صورة واحدة ؛ إذ العلم - كما سيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة الثانية عشرة - لا قوّة فيه ، ولا تغيّر . 18 - قوله قدّس سرّه : « لو فرضت لها أجزاء » إشارة إلى أنّ الحركة لا أجزاء لها إلّا بالفرض ، لأنّها متّصلة واحدة .