من حدود المسافة فرض فهو ليس قبله وبعده فيه 8 ، وهي حالة بسيطة ثابتة غير منقسمة 9 ؛ وتسمّى الحركة التوسّطيّة . 10
وتعتبر تارة بمعنى كون الشيء بين المبدء والمنتهى بحيث له نسبة إلى حدود المسافة المفروضة 11 التي كلّ واحد منها فعليّة للقوّة السابقة وقوّة للفعليّة اللاحقة ،
شرح
في هذا الفصل المعنون ب « في انقسام التغيّر » ؛ وذلك لأنّه قد يوهم أنّهما قسمان من الحركة ، وقد يقوّي هذا الوهم ما في بعض كلماتهم من انقسام الحركة إلى توسّطيّة وقطعيّة .
8 - قوله قدّس سرّه : « بحيث كلّ حدّ من حدود المسافة فرض فهو ليس قبله وبعده فيه »
التقييد بهذه الحيثيّة لإخراج ما إذا كان المتحرّك واقفا بين المبدء والمنتهى . ولا يخفى أنّ الضمير المنفصل راجع إلى « المتحرّك » وسائر الضمائر راجعة إلى « حدّ »
9 - قوله قدّس سرّه : « هي حالة بسيطة ثابتة غير منقسمة »
أي : غير مركّبة من أجزاء بالقوّة ؛ لكونها غير ممتدّة . وذلك لأنّها متحقّقة في كلّ حدّ من حدود الحركة ، نسبتها إلى كلّ حدّ نسبة الكلّيّ إلى أفراده ، فهي نظير التغيّر الدفعيّ الّذي يتحقّق في حدود الحركة القطعيّة . فهذا المعنى من الحركة له نسبة إلى الزمان لكن لا على وجه الانطباق عليه حتّى ينقسم بانقسامه ، بل على أن يكون هو بتمامه حاصلا في كلّ جزء من أجزائه وكلّ آن من آناته ، إلّا الآنين اللذين هما طرفاه - أعني آني البداية والنهاية - كما صرّح بذلك المحقّق الداماد قدّس سرّه في القبسات ص 23 .
وهذا بخلاف الحركة القطعيّة ، فإنّها مركّبة من أجزاء بالقوّة ، لكونها ممتدّة من المبدء إلى المنتهى ، نسبتها إلى كلّ قطعة منها نسبة الكلّ إلى الجزء ، وإن كان الجزء منها أيضا حركة نظير المقادير .
10 - قوله قدّس سرّه : « تسمّى الحركة التوسّطيّة »
أي : الحركة بمعنى التوسّط ، كما أنّ القطعيّة هي الحركة بمعنى القطع . صرّح بذلك الشيخ في الفصل الأوّل من المقالة الثانية من الفنّ الأوّل من طبيعيّات الشفاء .
11 - قوله قدّس سرّه : « بحيث له نسبة إلى حدود المسافة المفروضة »
وصف الحدود بالمفروضة ؛ لأنّ الحركة وجود متّصل واحد ، لا حدود لها ، إلّا بعد الانقسام الوهميّ . والمسافة تتحقّق بنفس الحركة ، بل هي هي .