الفصل الرابع في انقسام التغيّر
قد عرفت 1 أنّ خروج الشيء من القوّة إلى الفعل لا يخلو من تغيّر ، إمّا في ذاته ، أو في أحوال ذاته . وإن شئت فقل : إمّا في ذاتيّه ، كما في تحوّل نوع جوهريّ إلى نوع آخر جوهريّ ، أو في عرضيّه ، كتغيّر الشيء في أحواله العرضيّة .
ثمّ التغيّر إمّا تدريجيّ ، وإمّا دفعيّ بخلافه . والتغيّر التدريجيّ - ولازمه إمكان الانقسام إلى أجزاء لا قرار لها ولا اجتماع في الوجود 2 - هو الحركة . والتغيّر الدفعيّ ، بما أنّه يحتاج إلى موضوع يقبل التغيّر وقوّة سابقة على حدوث التغيّر 3 ، لا يتحقّق إلّا بحركة 4 ، لما
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « قد عرفت »
أي : في الفصلين الأوّلين من هذه المرحلة .
2 - قوله قدّس سرّه : « لازمه إمكان الانقسام إلى أجزاء لا قرار لها ولا اجتماع في الوجود »
أتى قدّس سرّه بهذه الجملة معترضة بين الموضوع والمحمول ، للدلالة على علّة الحكم ؛ فإنّ الدليل على أنّ التغيّر التدريجيّ هو الحركة ، هو : أنّ لازم التدريج إمكان الانقسام إلى أجزاء لا قرار ولا اجتماع لها في الوجود ، وهذا من خواصّ الحركة ، كما مرّ في صدر الفصل السابق .
3 - قوله قدّس سرّه : « أنّه يحتاج إلى موضوع يقبل التغيّر وقوّة سابقة على حدوث التغيّر »
لأنّه حادث زمانيّ ، وكلّ حادث زمانيّ مسبوق بمادّة وقوّة .
4 - قوله قدّس سرّه : « لا يتحقّق إلّا بحركة »