وقد تبيّن بذلك أنّ الحركة متعلّقة الوجود بأمور ستّة 10 : الأوّل المبدء ، وهو الّذي منه الحركة . والثاني المنتهى ، وهو الّذي إليه الحركة . فالحركة تنتهي من جانب إلى قوّة لا فعل معها تحقيقا أو اعتبارا ، ومن جانب إلى فعل لا قوّة معه تحقيقا أو اعتبارا ، 11
شرح
إذ الحركة بما هي حركة تقبل أن تكون غير متناهية ؛ فقد اختلط أمر الجهة والغاية .
وحسبك في ذلك الحركة المستديرة للكرات ، حيث إنّها ترجع حركاتها دائما إلى ما كانت عليه أوّلا من غير توقّف وسكون ، فلا يتصوّر لها غاية .
10 - قوله قدّس سرّه : « قد تبيّن بذلك أنّ الحركة متعلّق الوجود بأمور ستّة »
يظهر من التعاريف الّتي ذكرها المصنّف قدّس سرّه لهذه الأمور الستّة أنّ :
أ : المبدء هو « ما منه الحركة » .
وب : المنتهى هو « ما إليه الحركة » .
وج : المسافة هي « ما فيه الحركة » .
ود : الموضوع هو « ما له الحركة » .
وه : الفاعل هو « ما به الحركة » .
وو : الزمان هو « مقدار الحركة » .
11 - قوله قدّس سرّه : « فالحركة تنتهي من جانب إلى قوّة لا فعل معها تحقيقا أو اعتبارا ، ومن جانب إلى فعل لا قوّة معه تحقيقا أو اعتبارا »
الأوّل كما في الحركة الجوهريّة على ما قرّره في الفصل السابق ، فإنّها تبتدء - كما سيصرّح قدّس سرّه به في الفصل الخامس - من المادّة الأولى وتنتهي إلى التجرّد . ومثلها حركات الأعراض الأولى ؛ وهي حركاتها بتبع حركة الجواهر الموضوعة لها .
والثاني كما في حركات الأعراض الثانية ؛ فإنّها تبتدء من مادّة الموضوع ، وهي قوّة معها فعل ، إذ المادّة متقوّمة الوجود بصورة مّا ؛ ولكن لمّا لم يكن للفعل المقارن دخل في الحركة أصلا - إذ الحركة ليست إلّا خروجا من القوّة . . . - يعتبر العقل مبدء الحركة قوّة لا فعل معها ، أي من جهة الحركة . وهذه الحركات أيضا تنتهي إلى فعل معه قوّة تحقيقا ، حيث إنّها في الطبيعيّة تنتهي إلى السكون ، وفي القسريّة إلى هيأة ينفد عندها أثر القسر ، وفي النفسانيّة إلى ما يراه