هو عرض قائم بموضوع يحمله ؛ فلنسمّه قوّة ، ولنسمّ الموضوع الّذي يحمله مادّة .
فإذن لكلّ حادث زمانيّ مادّة سابقة عليه تحمل قوّة وجوده .
ويجب أن تكون المادّة غير ممتنعة عن الاتّحاد بالفعليّة التي تحمل إمكانها ، وإلّا لم تحمل إمكانها ، فهي في ذاتها قوّة الفعليّة التي تحمل إمكانها 6 ؛ إذ لو كانت ذات فعليّة في نفسها ، لامتنعت عن قبول فعليّة أخرى 7 ؛ بل هي جوهر فعليّة وجوده أنّه قوّة الأشياء . لكنّها ، لكونها جوهرا بالقوّة ، قائمة بفعليّة أخرى 8 ، إذا حدث الممكن - وهو الفعليّة التي حملت المادّة إمكانها - بطلت الفعليّة السابقة ، وقامت الفعليّة اللاحقة مقامها ؛ كمادّة الماء مثلا تحمل قوّة الهواء ، وهي قائمة بعد بالصورة المائيّة ، حتّى إذا تبدّل هواء ، بطلت الصورة المائيّة ، وقامت الصورة الهوائيّة مقامها ، وتقوّمت المادّة بها .
ومادّة الفعليّة الجديدة الحادثة والفعليّة السابقة الزائلة واحدة ؛ وإلّا ، كانت المادّة حادثة بحدوث الفعليّة الحادثة 9 ، فاستلزمت إمكانا آخر ، ومادّة . . . . . . . . . . .
شرح
6 - قوله قدّس سرّه : « فهي في ذاتها قوّة الفعليّة التي تحمل إمكانها »
أي : ليست في ذاتها إلّا قوّة محضة .
7 - قوله قدّس سرّه : « لامتنعت عن قبول فعليّة أخرى »
لأنّ فعليّة الشيء هي وجوده في الأعيان بحيث يترتّب عليه آثاره المطلوبة منه ، فاجتماع فعليّتين في شيء يستلزم كون الوجود الواحد كثيرا ، وهو محال . فإنّ الاجتماع عبارة عن كون أمرين اثنين موجودين بوجود واحد ومصداق فارد .
8 - قوله قدّس سرّه : « لكونها جوهرا بالقوّة قائمة بفعليّة أخرى »
لأنّ الوجود يلازم الفعليّة المقابلة للقوّة ، كما مرّ في الفصل السادس من المرحلة السادسة .
وبعبارة أخرى : إذ لا تحقّق لموجود إلّا بفعليّة ، كما في الفصل السادس من المرحلة السادسة من بداية الحكمة .
9 - قوله قدّس سرّه : « وإلّا كانت المادّة حادثة بحدوث الفعليّة الحادثة »
أي : وإن لم تكن مادّة الفعليّتين الحادثة والسابقة واحدة بل زالت المادّة السابقة بزوال الصورة السابقة ، وحدثت مادّة أخرى بحدوث الصورة اللاحقة ، كانت المادّة حادثة . . . .