تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
كلّا منهما عبارة عن لا ضرورة الوجود والعدم ، ويفارقه في أنّ ذلك بحسب الماهيّة المأخوذة بنفسها من حيث هي هي ، ومنشأه نفس تلك الماهيّة ، وهذا حال الشيء الموجود الشخصيّ بحسب كيفيّته الاستعداديّة التي بها يتفاوت قربه وبعده من حصول كماله الوجوديّ ، فللإمكان بهذا المعنى حظّ من الوجود ، كأعدام الملكات التي من شأن الموضوع أن يتّصف بها . ولا يلزم أن يكون إطلاق الإمكان على الذاتيّ والاستعداديّ بمجرّد الاشتراك كما ظنّ ، حتّى يلزم أن لا يتمّ البرهان الدالّ على أنّ كلّ حادث له مادّة حاملة لإمكان وجوده ، على ما زعمه صاحب الإشراق ومتابعوه ؛ فإنّ الإمكان المذكور في الترديد الواقع في ذلك البرهان ، من أنّ الحادث قبل وجوده إمّا ممكن أو واجب أو ممتنع ليس إلّا بالمعنى القسيم للوجوب والامتناع ، لكن بعد التفتيش يلزم أن يكون مصداقه ومطابقه أمرا وجوديّا لما يلحقه من المخصّصات المكانيّة والزمانيّة والأحوال الشخصيّة » . » انتهى . وقريب منه ما في ص 172 - 173 . وقال قدّس سرّه أيضا في الأسفار ج 6 ، 393 : « الإمكان ، ذاتيّا كان أو استعداديّا ، معناه لا ضرورة الطرفين المساوق لتساويهما ، إمّا بحسب نفس مرتبة الماهيّة السابقة على وجودها سبقا ذاتيّا من جهة الماهيّة ، كما في الإمكان الذاتيّ ، أو بواسطة وجود أمر في مادّة الشيء سابقا عليه بحسب الزمان [ كما في الإمكان الاستعداديّ ] » . انتهى . وعلى هذا فالمصنّف قدّس سرّه في الفقرة الأولى أثبت من الإمكان الاستعداديّ ما هو بمنزلة جنسه ، وهو لا ضرورة الطرفين ؛ وأثبت في الفقرة الثانية ما هو بمنزلة فصله ، وهو كونه قابلا للشدّة والضعف والقرب والبعد . وبعبارة أخرى : أثبت في الأولى العامّ وفي الثانية خصوصيّة الخاصّ ، هذا . ولكن لا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الإمكان كما اعترف به المصنّف قدّس سرّه في التنبيه الثاني من التنبيهات الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة يطلق على معان : منها : لا ضرورة الطرفين ويعبّر عنه بالإمكان الخاصّ ، ومنها : الاستعداد إذا نسب إلى المستعدّ له ، ويسمّى الإمكان الاستعداديّ . وكلّ منهما يباين الآخر وليست النسبة بينهما العموم والخصوص حتّى يستقيم ما ذكر ويتمّ الاستدلال . فتذكّر ما مرّ منه قدّس سرّه هناك أنّ الأوّل
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 760 | السيد محمدحسين الطباطبائي