أخرى 10 ؛ وننقل الكلام إليهما ، فكانت لحادث واحد إمكانات وموادّ غير متناهية ، وهو محال . 11 ونظير الإشكال لازم لو فرض للمادّة حدوث زمانيّ .
وقد تبيّن بما تقدّم :
أوّلا : أنّ النسبة بين المادّة والقوّة التي تحملها نسبة الجسم الطبيعيّ والجسم التعليميّ ، فقوّة الشيء الخاصّ تعيّن قوّة المادّة المبهمة . 12
وثانيا : أنّ حدوث الحوادث الزمانيّة لا ينفكّ عن تغيّر في الصور إن كانت جواهر ، وفي الأحوال إن كانت أعراضا . 13
وثالثا : أنّ القوّة تقوم دائما بفعليّة 14 ، والمادّة تقوم دائما بصورة تحفظها . فإذا حدثت صورة بعد صورة ، قامت الصورة الحديثة مقام القديمة وقوّمت المادّة .
شرح
10 - قوله قدّس سرّه : « فاستلزمت إمكانا آخر ، ومادّة أخرى »
لكونها حادثة زمانا ، فتشملها القاعدة المذكورة . وهكذا الكلام في مادّتها ، إلى غير النهاية .
11 - قوله قدّس سرّه : « هو محال »
لاستلزامه التسلسل في العلل المادّيّة ، فإنّ المادّة علّة مادّيّة للحادث المادّيّ . وقد مرّ أنّ بعض أدلّة استحالة التسلسل تعمّ العلل المادّيّة .
12 - قوله قدّس سرّه : « تعيّن قوّة المادّة المبهمة »
المبهمة صفة للقوّة لا للمادّة .
13 - قوله قدّس سرّه : « وفي الأحوال إن كانت أعراضا »
إذ معنى حدوث عرض هو صيرورة الجوهر ذا حالة تغاير حالته السابقة ، وهو التغيّر ، سواء أكان متلبّسا قبل عروض العرض الحادث بعرض من جنس الحادث وزال بعروض الحادث أم لم يكن له عرض كذلك .
14 - قوله قدّس سرّه : « أنّ القوّة تقوم دائما بفعليّة »
إذ الوجود مساوق للفعليّة ، فلا وجود إلّا بفعليّة . فالقوّة توجد دائما بوجود فعليّة تحلّها .
فالفعليّة موجودة بنفسها والقوّة توجد بها . فعلى هذا توجد المادّة بصورتها لا بنفسها .