الفصل الأوّل كلّ حادث زمانيّ فإنّه مسبوق بقوّة الوجود 1
وذلك لأنّه قبل تحقّق وجوده يجب أن يكون ممكن الوجود ، جائزا أن يتّصف بالوجود وأن لا يتّصف ؛ إذ لو لم يكن ممكنا قبل حدوثه ، لكان إمّا ممتنعا ، فاستحال تحقّقه ، وقد فرض حادثا زمانيّا ، هذا خلف ؛ وإمّا واجبا ، فكان موجودا واستحال عدمه ، لكنّه ربما تخلّف ولم يوجد .
وهذا الإمكان أمر موجود في الخارج 2 ، وليس اعتبارا عقليّا لاحقا بماهيّة
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « كلّ حادث زمانيّ فإنّه مسبوق بقوّة الوجود »
لا يخفى : أنّ البرهان الّذي أقيم على هذا الأمر يدلّ على أنّ كلّ حادث زمانيّ مسبوق بمادّة تحمل قوّة وجوده . ولذا قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 3 ، ص 49 : « فصل في أنّ كلّ حادث تسبقه قوّة الوجود ومادّة تحملها » انتهى . ولكن لمّا كان المقصود في هذه المرحلة البحث عن القوّة دون المادّة أعرض المصنّف قدّس سرّه عن ذكر المادّة في عنوان الفصل .
2 - قوله قدّس سرّه : « وهذا الإمكان أمر موجود في الخارج »
قد يستشكل على هذا البرهان بأنّ الإمكان الّذي أثبتوه أوّلا هو الإمكان الذاتيّ - فإنّه المقابل للضرورة والامتناع - والموجود في الخارج المتّصف بالشدّة والضعف هو الإمكان الاستعداديّ ، كما مرّ في التنبيه الثاني من تنبيهات الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة .
وأجاب عنه صدر المتألّهين قدّس سرّه في تعليقته على إلهيّات الشفاء ص 162 بما لفظه : « واعلم أنّ هذا الإمكان يشارك الإمكان الذاتيّ الحاصل في المبدع والكائن والمفارق والمادّيّ ، في أنّ